تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنترك الناس يختلفون في أهدافهم ويختصمون، ولننظر نحن في هذا المعلم كيف ينشأ، وماذا ينبغي له، لينتفع به الطلاب، ويصلح به المجتمع، ونجني على يديه الخير الكثير:

لا بد لهذا المعلم أن يمر بثلاث مراحل، على أنني أود أن أستدرك هنا فأقول: إن بعض المعلمين يخلقون معلمين بالفطرة، كما يخلق الشعراء وغيرهم من ذوي المواهب الفنية المطبوعة التي لا تخضع كثيرا لقواعد الصناعة، ولا تحتاج طويلا إلى تخطيط دقيق.

أما هذه المراحل التي ينبغي أن يمر بها المعلم وأعني به هنا معلم المدرسة الابتدائية - وهو ما أريد أن أقصر عليه القول - وأرجو ألا أكون بذلك قد فجعت آمال كثير منكم، كانوا يتوقعون أن يشمل حديثي المعلم الصالح في جميع مراحل الدراسة، وإني لأعتذر إلى هؤلاء، فإن حديثا واحدا لا يتسع للمعلمين الصالحين جميعا، وليس من المنطق والحكمة أن نتحدث عن مدرس المرحلة المتوسطة والثانوية، قبل أن نتعرف مدرس المرحلة الابتدائية التي هي القاعدة والأساس فإذا صلحت صلحت بقية المراحل، وإذا فسدت فهيهات هيهات

…

وعلى كل حال فالصورة التي سأرسمها للمعلم الصالح في المدرسة الابتدائية تعطيكم كثيرا من الصفات التي ينبغي أن تكون راسخة في المعلم الصالح لأي مرحلة من مراحل الدراسة. والآن أعود فأقول: لا بد للمعلم الصالح في المدرسة الابتدائية، أن يمر بثلاث مراحل: مرحلة التعلم، ثم مرحلة الإعداد للتعليم، ثم مرحلة التعليم واتخاذه مهنة.

أما المرحلة الأولى

وهي مرحلة التعلم فينبغي على وجه الإجمال ألا تقل عن مستوى التعليم الثانوي.

والمعلمون اللذون زاولوا مهنة التعليم وهم دون ذلك فينبغي أن تتاح لهم الفرص ليدركوا ما فات، كأن تعقد لهم دورات صيفية،أو دراسات ليلة، أو سنوات تكميلية، إلى أن يصلوا هذا المستوى المطلوب.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٩ · الصفحة ٢٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٩ · ص ٢٠٣