تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

‍‍ ﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون﴾ .

ولكن أين العقل؟ أين العقل والهوى غلاب، والشهوة تطغى، والضعف يعجز، والتقليد أيسر من الاجتهاد، أين العقل بل أين الرشاد؟

والإيمان قوة علوية تمد المؤمن بكل الطاقات التي تدفعه إلى التغلب على الصعاب والظفر بما يريد وأنه ليخلق في الفرد رقابة قوية تحاسبه وتسائله وتقيمه وتقعده، فإذا أحسن قصد بإحسانه وجه الله وحده، وذا اشتد كانت شدته غيرة على حدود الله تعالى وحده، وإن قسا كانت قسوته للإصلاح لا للانتقام.

وهذه الرقابة أعظم سلطة وأدق قانون وأكبر باعث على التنفيذ، ومعها لا تحتاج الجماعة إلى دعاة أو نهاة، ولا تحتاج الجيوش إلى إثارة حماس أو إلهاب مشاعر ...

…

والوحدانية شيء وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله بداية لهذا الشيء العظيم وإشارة إلى هذه الحقيقة الكبرى. وإن مئات الملايين من المسلمين يرددون هذا القسم مرارا وتكرارا ولا أقول إنه صدر نفاقا أو رياء، بل إنه صدر عن تسليم ورضا، واعتراف وإذعان.

ولكن أين حقيقته؟

أين هؤلاء الاخوة الأحباب من حقيقة هذه الحقيقة؟ هل جعلوه الشعار العلوي لمبادئهم وأخلاقهم وتصرفاتهم؟ وهل تجردوا في أعمالهم وأقوالهم وقوانينهم من كل معارضة لهذا الشعار؟

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٨ · الصفحة ٣١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٨ · ص ٣١٥