تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني: أن الآية على عمومها وأن الكافر يرى جزاء كل عمله الحسن في الدنيا كما يدل عليه قوله تعالى: ﴿نوف إليهم أعمالهم فيها﴾ الآية, وقوله: ﴿ومن كان يريد حرث الدنيا﴾ الآية, وقوله تعالى: ﴿ووجد الله عنده فوفاه حسابه﴾ ، والمؤمن يرى جزاء كل عمله السيء في الدنيا بالمصائب والأمراض والآلام، ويدل لهذا ما أخرجه الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب وابن أبي حاتم وجماعة عن أنس قال: "بينا أبو بكر رضي الله عنه يأكل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ نزلت عليه ﴿فمن يعمل مثقال ذرة﴾ الآية فرفع أبو بكر يده وقال: يا رسول الله إني لراء ما عملت من مثقال ذرة من شر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر أرأيت ما ترى في الدنيا مما تكره فبمثاقيل ذر الشر"الحديث.

الوجه الثالث: أن الآية أيضا على عمومها وأن معناها أن المؤمن يرى كل ما قدم من خير وشر فيغفر الله له الشر ويثيبه بالخير، والكافر يرى كل ما قدم من خير وشر فيحبط ما قدم من خير ويجازيه بما فعل من الشر.

سورة العاديات

قوله تعالى: ﴿إن الأنسان لربه لكنود وإنه على ذلك لشهيد﴾ الآية، هذه الآية تدل على أن الإنسان شاهد على كنود نفسه أي مبالغته في الكفر، وقد جاءت آيات أخر تدل على خلاف ذلك كقوله تعالى: ﴿وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا﴾ وقوله: ﴿ويحسبون أنهم مهتدون﴾ , وقوله: ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾ , والجواب عن هذا من ثلاثة أوجه:

الأول: أن شهادة الإنسان بأنه كنود هي شهادة حالة بظهور كنوده، والحال ربما تكفي عن المقال.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٧ · الصفحة ١٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٧ · ص ١٠٦