فالله سبحانه وتعالى لم يخلق هذه الكائنات عبثا وإنما سخرها لنا لننتفع بها بعد دراسة أساليب هذا الانتفاع، على أن نستخدم العقل والحواس معا في سبيل استنباط أيسر السبل وأسهل الوسائل لهذا الانتفاع، وكثيرا ما يلفتنا إلى أن وسيلة العلم هي البحث والتفكير ﴿والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون﴾ وقد يغفل الناس عن أمر فيلفتهم إليه ليستغلوه ﴿وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس﴾
ثالثا – الاستفادة مما تركه السابقون من معارف وعلوم وآثار ليمحصوها ثم يضيفوا إليها ما يهديهم إليه البحث من حقائق ونظريات ﴿قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق﴾ ، وللاتعاظ بما وقع فيه السابقون من أخطاء ﴿أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة﴾
﴿أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾
وكثيرا ما يضرب لهم الأمثلة بالأمم السابقة ﴿ألم تر كيف فعل ربك بعاد. إرم ذات العماد. التي لم يخلق مثلها في البلاد. وثمود الذين جابوا الصخر بالواد. وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب إن ربك لبالمرصاد﴾