تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2- ما يعانيانه من المشقات على ولدهما من حمل ووضع وإرضاع من قبل الأم ومن تربية وإنفاق وتنظيف وتمريض وإشفاق من قبلهما معا، وقد أشارت الآيات القرآنية إلى ذلك كما قال تعالى: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين﴾ الآية من سورة لقمان.

وقال تعالى في سورة الإسراء بعد أن أمر الولد بالإحسان إليهما ونهاه عن أدنى ما يمكن أن يصدر عنه من عقوق لهما: ﴿وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾

وبالتأمل في الآيات القرآنية يظهر أن الوالدين يشتركان في تربية الولد الدينية والعقلية والجسمية، وإن كان ببعض هذه الأمور، ولكن الأم تختص بتحمل مشاق لا يشاركها فيها الأب كالحمل والوضع والإرضاع. كما قال تعالى في الآية المتقدمة: ﴿حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين﴾ ومن هنا كان حق الأم أكد على الولد من حق الأب، وقد أوضحت ذلك السنة الصحيحة تما الإيضاح، فقد سأل بعض الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم قائلا: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ فقال أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك.

شرك الوالدين لا يسقط حقهما

ومن عدل الشريعة الإسلامية الغراء أنها تعطي صاحب الحق حقه ولو كان مشركا يدعو إلى الشرك ولا يجيز إسقاط حقه بسبب شركه، كما قال تعالى في سورة المائدة على وجه العموم: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾ . ولذلك أمر الله الولد أن يقوم بحق والديه من الإحسان إليهما والبر بهما والإنفاق عليهما ومصاحبتهما بالمعروف مع بقائهما على الشرك، ولا يجوز له أن يعصيهما إلا إذا أمراه بمعصية الله تعالى، فلا طاعة لهما عليه في ذلك، لأن المقصود من طاعتهما الحصول على ثواب الله، وطاعتهما في المعصية يترتب عليها عكس ذلك وهو العقاب.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٦ · الصفحة ٢٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٦ · ص ٢٥٩