تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب

لفضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي المدرس بالجامعة

سورة الجمعة

قوله تعالى: ﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ - فيه الإشكال والجواب مثل ما ذكرنا آنفا في قوله تعالى: ﴿والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ .

قوله تعالى: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها﴾ الآية. لا يخفى أن أصل مرجع الضمير هو الأحد الدائر بين التجارة واللهو لدلالة لفظة أو على ذلك ولكن هذا الضمير رجع إلى التجارة وحدها دون اللهو فبينه وبين مفسره بعض منافاة في الجملة. والجواب أن التجارة أهم من اللهو وأقوى سببا في الانفضاض عن النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم انفضوا عنه من أجل العير، واللهو كان من أجل قدومها مع أن اللغة العربية يجوز فيها رجوع الضمير لأحد المذكورين قبله.. أما في العطف فواضح لأن الضمير في الحقيقة راجع إلى الأحد الدائر الذي هو واحد لا بعينه. كقوله تعالى: ﴿ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا﴾

وأما الواو فهو فيها كثير. ومن أمثلته في القرآن قوله تعالى: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها﴾ الآية - وقوله تعالى: ﴿والله ورسوله أحق أن يرضوه﴾ - وقوله تعالى: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها﴾ الآية - وقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه﴾ الآية - ونظيره من كلام العرب قول نابغة ذبيان: -

وقد أراني ونعما لاهيين بها

والدهر والعيش لم يهمم بامرار

سورة المنافقون

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٦ · الصفحة ٢٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٦ · ص ٢٤٦