تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجواب من وجهين: الأول - أن تكرير ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ للتوكيد ولم يكرر متواليا لأن تكريره بعد كل آية أحسن من تكريره متواليا وإذا كان للتوكيد فلا إشكال لأن المذكور منه بعد ما ليس من الآلاء مؤكد للمذكور بعد ما هو من الآلاء.

الوجه الثاني - أن ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ لم تذكر إلا بعد ذكر نعمة أو موعظة أو إنذار وتخويف وكلها من آلاء الله التي لا يكذب بها إلا كافر جاحد. أما في ذكر النعمة فواضح. وأما في الموعظة فلأن الوعظ تلين له القلوب فتخشع وتنيب فالسبب الموصل إلى ذلك من أعظم النعم فظهر أن الوعظ من أكبر الآلاء.. وأما في الإنذار والتخويف كهذه الآية ففيه أيضا أعظم نعمة على العبد لأن إنذاره في دار الدنيا من أهوال يوم القيامة من أعظم نعم الله عليه ألا ترى أنه لو كان أمام إنسان مسافر مهلكة كبرى وهو مشرف على الوقوع فيها من غير أن يعلم بها فجاءه إنسان فأخبره بها وحذره عن الوقوع فيها أن هذا يكون يدا له عنده وإحسانا يجازيه عليه جزاء أكبر الأنعام وهذا الوجه الأخير هو مقتضى الأصول لأنه قد تقرر في علم الأصول أن النص إذا احتمل التوكيد والتأسيس فالأصل حمله على التأسيس لا على التوكيد لأن في التأسيس زيادة معنى ليست في التوكيد وعلى هذا القول فتكرير ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ إنما هو باعتبار أنواع النعم المذكورة قبلها من إنعام أو موعظة أو إنذار وقد عرفت أن كلها من آلاء الله فالمذكورة بعد نعمة كالمذكورة بعد قوله: ﴿وله الجوار المنشآت﴾ الآية وبعد قوله: ﴿يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان﴾ الآية لأن السفن واللؤلؤ والمرجان من آلاء الله كما هو ضروري والمذكورة بعد موعظة كالمذكورة بعد قوله: ﴿فإذا انشقت السماء﴾ الآية. والمذكورة بعد إنذار أو تخويف كالمذكورة بعد قوله: ﴿يرسل عليكما شواظ﴾ . الآية. .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٦ · الصفحة ١٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٦ · ص ١٤٢