- لما ذكر الله عز وجل فيما قبل حقيقة عيسى عليه السلام وأنه خلقه عبدا نبيا نفى عن ذاته الكريمة اتخاذ الولد ردا على النصارى الذين قالوا ببنوته - عليه السلام - تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا –فقال عز وجل: ﴿ما كان لله أن يتخذ من ولد﴾ أي ما يصح ولا يليق ولا يتأتى ولا يتصور في حقه جل وعلا أن يتخذ ولدا (1) . وكما قال الجمل (2) في حاشيته على الجلالين: "والمعنى أن ثبوت الولد له محال" (3) . وهو كقوله تعالى: ﴿وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا﴾ (4) .
وهذه الجملة الكريمة تفيد انتفاء الولد عنه تعالى بأبلغ وجه؛ وذلك لأن لام الجحود تفيد مبالغة النفي، وأنه مما لايلاقي وجود المنفي عنه ولأن في قوله: ﴿أن يتخذ﴾ إشارة إلى أنه لو كان له ولد لكان هو خلقه واتخذه؛ فلم يعد أن يكون من جملة مخلوقاته، فإثبات البنوة له خلف من القول، وكذلك فإن الإتيان ب (من) مزيدة قبل المفعول في قوله: ﴿من ولد﴾ يفيد تأكيد عموم النفي ومبالغته (5) .