تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي يلاحظ في هذه السورة الكريمة أنه قد جاء في خاتمتها ثلاث آيات تضمنت ذكر عدد من أسماء الله وصفاته الحسنى بصورة متتابعة لم تذكر في مثلها من آيات القرآن الكريم. ولعل المتأمل يسأل عن سر ذلك. وقد اجتهد صاحب التحرير والتنوير في بيان هذا الأمر وأرى أنه قد أصاب في اجتهاده وأجاد، والله أعلم بالمراد، فقال رحمه الله تعالى: "لما تكرر في هذه السورة ذكر اسم الله وضمائره وصفاته أربعين مرة، منها أربع وعشرون بذكر اسم الجلالة وست عشرة مرة بذكر ضميره الظاهر أو صفاته العلية، وكان ما تضمنته السورة دلائل على عظيم قدرة الله وبديع تصرفه وحكمته، وكان مما حوته السورة الاعتبار بعظيم قدرة الله إذ أيد النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين ونصرهم على بني النضير ذلك النصر الخارق للعادة، وذكر ما حل بالمنافقين أنصارهم، وقوبل ذلك بالثناء على المؤمنين بالله ورسوله الذين نصروا الدين، ثم الأمر بطاعة الله والاستعداد ليوم الجزاء والتحذير من الذين أعرضوا عن كتاب الله ومن سوء عاقبتهم وختم ذلك بالتذكير بالقرآن الدال على الخير والمعرف بعظمة الله المقتضية شدة خشيته عقب ذلك بذكر طائفة من عظيم صفات الله ذات الآثار العديدة في تصرفاته المناسبة لغرض السورة زيادة في تعريف المؤمنين بعظمته المقتضية للمزيد من خشيته، وبالصفات الحسنى الموجبة لمحبته، وزيادة في إرهاب المعاندين المعرضين من صفات بطشه وجبروته.." (1) .

- وإنما تعرضت لذكر هذه المقدمة باعتبار أن هذه الآية الكريمة التي ختمت بتسبيح الله ذاته متعلقة بما قبلها في ذكر سلسلة من أسماء الله الحسنى وصفاته العليا. فكان لا بد من الوقوف على وجه الحكمة في ذلك، ولارتباط غاية مجيء التسبيح بذكر أسماء الله تعالى ههنا.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٧ · الصفحة ٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٧ · ص ٧٢