يدل على معنى التأكيد المراد وذلك لما فيها من الانتقال من إجمال عظمة القدرة الإلهية يوم القيامة إلى تفصيلها (1) .. ولا ريب أن هذا داع إلى مزيد من تنزيهه سبحانه عما يشركون. والله أعلم.
المبحث التاسع: في آية سورة الطور:
قال الله تعالى: ﴿أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون﴾ (2) .
مطلب في بيان الآية ووجه الصلة بما قبلها:
هذه الآية الكريمة بما جاء في خاتمتها من تسبيح الله ذاته العلية تأتي في ختام حملة متلاحقة قوية -ضد المشركين- تدحض كل ما يقابلها من شبهة واهية تشبثوا بها أو حجة تمسكوا بها.. وابتدأت هذه الحملة في جولاتها ب (أم) الاستفهامية التي يقصد منها التوبيخ والإنكار (3) . وكانت هذه الآية هي الجولة الثالثة عشر التي اتسمت بهذا الأسلوب في هذه السورة، وبها جرد المشركون من كل شبهاتهم وحججهم التي لا أساس لها من الصحة والواقع. يقول ابن عاشور: "هذا آخر سهم في كنانة الرد عليهم، وأشد رمي لشبح كفرهم، وهو شبح الإشراك، وهو أجمع ضلال تنضوي تحته الضلالات وهو إشراكهم مع الله آلهة أخرى.." (4) .
وهذه الجولة الخاتمة تعتبر المقصود الأعلى لهذه الآيات المتلاحقة إذ هي في إثبات الربوبية وتوحيد الألوهية.