ومنها ما رواه البخاري (أيضا) بسنده أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يقبض الله الأرض ويطوي السماوات بيمينه ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ " (1) .
وهذان الحديثان الشريفان وغيرهما مما ورد في معناهما وبما يقارب نصهما نؤمن بما جاء فيها ونمرها كما جاءت على مثل ماهو الشأن في نص الآية الكريمة. وهذا هو ما عليه مذهب أهل السنة والجماعة. والله أعلم بمراده.
لطيفة: تأكيد الأرض بقوله (جميعا) (2) لأن المراد بها الأرضون السبع مطابقة لما قال بعدها (والسموات) ، أو المراد جميع أبعاضها البادية والغائرة (3) .
مطلب: في وجه ختم الآية بتسبيح الله ذاته:
- ختم الله هذه الآية الكريمة بتسبيح ذاته العلية لما فيه من التأكيد لمعنى ما جاء فيها من قوله تعالى: ﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات﴾ فإنه تبارك وتعالى ينزه ذاته عن المعبودات التي يجعلونها شركاء له أو عن شركهم مع كونه سبحانه صاحب القدرة العظيمة والحكمة الباهرة، أي فما أبعد وما أعلى من هذه قدرته وعظمته عن إشراكهم أو عما يشركونه من الشركاء (4) .
- ثم إن ما جاء بعد التسبيح من قوله تعالى: ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ... ﴾ الآيات (5) .