أقول: ولعل سياق هذه الآيات الكريمة يؤيد ماذهب إليه أهل التفسير من أن الآية نزلت في شأن إرسال الرسل واختيارهم فإنه قد قال تعالى قبلها في شأن المشركين: ﴿ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين. فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون﴾ (1) وبعد هاتين الآيتين جيء بالاعتراض في قوله تعالى: ﴿فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين﴾ (2) وهذه الآية التي نحن بصددها من تمام الاعتراض ووجه عطفها أن الله بين قبلها بأن الأمر موكل إليه بحكمته في خلق قلوب قابلة للهداية وقلوب قاسية صماء، وهو الذي يختار من بين مخلوقاته لما يشاء مما يصلح له جنس ما من شأنه الاختيار، ومن ذلك اختياره للرسالة من يشاء إرساله وهذا في معنى قوله تعالى: ﴿ ... الله أعلم حيث يجعل رسالته ... ﴾ الآية (3) . وأن ليس ذلك لاختيار الناس ورغباتهم.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٧ · الصفحة ٥٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٧ · ص ٥٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي