- ومن بعد بين الله تعالى ما يستلزمه ما يدعيه الكفار من إثبات الشريك وهو في ذات الوقت الدليل على نفي الآلهة من دونه ﴿ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض﴾ . وفي الكلام حذف وتقديره: لو كان مع الله آلهة إذا لاعتزل كل إله منهم بما خلق من شيء فانفرد واستبد به ولتغالبوا ووقع بينهم التطالب والتحارب فيغلب القوي منهم الضعيف؛ لأن القوي لا يرضى أن يعلوه ضعيف وحينذلك لا يصلح الضعيف أن يكون إلها. وإذا تقرر عدم إمكان المشاركة في ذلك وأنه لا يقوم به إلا واحد تعين أن يكون هذا الواحد هو الله سبحانه وتعالى (1) .
لطائف:
اللطيفة الأولى: يلاحظ في الآية أنه قدمت الحقيقة والمطلوب على الدليل أي قوله تعالى ﴿ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله﴾ ولهذا التقديم علة وهي الإشارة إلى أن هذا المطلوب واضح النهوض لا يفتقر إلى دليل إلا لزيادة الاطمئنان (2) .