تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- تأتي هذه الآية الكريمة ﴿ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله ... ﴾ الآية.. في ختام حملة طويلة متتابعة قوية الحجج والدلالات ضد المشركين بالله في شركهم وإنكارهم للبعث. وكأني ألحظ بداية هذه الحملة من قوله تعالى: ﴿أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين﴾ (1) إذ يجول معهم القرآن فيفند شبههم ويرد عليها ويبين حقيقة كفرهم وإعراضهم عن الحق وإن هو إلا استكبارهم وكرههم للحق وجهلهم به، ثم يجول معهم أخرى يوقظ وجدانهم إلى دلائل الإيمان في أنفسهم وفي الآفاق من حولهم عسى أن يهتدوا ويرجعوا ويأخذوا من بعد بمسلماتهم التي يقرون بها فيصحح لهم الاضطراب في عقيدتهم ويردهم إلى التوحيد الخالص (2) .

- وفي الخاتمة لهذه الحملة المليئة بالجدل والحوار والحجة والبرهان يأتي التقرير الإلهي ليبين حقيقة ما جاءهم به الرسول صلى الله عليه وسلم من التوحيد وبطلان ما يدعونه من الشريك والولد إذ إن منهم من توهم أنه ارتقى عن عبادة الأصنام فعبدوا الملائكة وقالوا هم بنات الله فقال تعالى: ﴿بل أتيناهم بالحق﴾ أي بالقول الصدق ﴿وإنهم لكاذبون﴾ فيما ينسبونه إليه -تعالى- من الشريك والولد (3) .

- ثم نفاهما الله عن نفسه فقال: ﴿ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله﴾ أي ليس له ولد ولا كان معه في القديم ولا حين ابتدع الأشياء من تصلح عبادته من إله إنما هو الإله الواحد الحق لا إله إلا هو، والإتيان ب (من) في نفي الأمرين لتأكيده (4) .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٧ · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٧ · ص ٥١