على أنه وجد من القبائل من يضم كما سبق بيانه.
تخطئة من يكسر حروف المضارعة أو يضم في غير رباعي الماضي:
يتحدث العلماء قديما وحديثا عن العربية الفصحى، من حيث إنها تلك الصورة الشاملة التي كان العرب ينظمون بها الشعر، ويلقون بها الخطب، ويصوغون بها سائر أنواع البيان.
وقد نزل القرآن الكريم بهذه اللغة في أروع صورها، وأرقى صيغها، وأبهى بيانها. ولم يكن اللسان العربي واحدا، فقد كان لكل قبيلة لسان ولحن يختلف قليلا أو كثيرا عن غيره، ومن ثم تحدثت المعاجم العربية عن لغات القبائل، وتحدث علماء العربية عن الفروق بين تلك اللغات، ونسبوا شيئا من تلك الظواهر لقبائل معينة، وتحدثوا عن نزول القرآن الكريم بلغة قريش، ومن ثم جعلت هذه اللغة هي اللغة العالية، والمثل المحتذى لغير القرشيين. يقول ثعلب: "ارتفعت قريش في الفصاحة عن عنعنة تميم، وكشكشة ربيعة، وكسكسة هوازن، وتضجع قيس، وعجرفية ضبة، وتلتلة بهراء ... " (1) .
ومن ثم علمنا أن القبائل العربية كانت تختلف في طريقة كلامها من حيث الأصوات وطبيعتها، وكيفية صدورها، ومن حيث المعنى، وأحيانا من حيث التركيب.
وقد تحدث كثير من الدارسين المحدثين عن هذه اللهجات وخصوها بمؤلفات منهم الدكتور: إبراهيم أنيس في كتابه في اللهجات العربية والدكتور أحمد علم الدين الجندي في كتابه اللهجات العربية في التراث وغيرهما. وكسر حروف المضارعة أو ضمها في غير ماكان ماضيه على أربعة أحرف من تلك الظواهر التي عني بها علماء العربية.
فما الموقف من هذه الظاهرة؟
تحدث ابن جني عن اختلاف اللغات وكلها حجة، وذكر أن اللغتين إذا كانتا في القياس سواء فليس لك أن ترد إحداهما بصاحبتها؛ لأنها ليست أحق بذلك من رسيلتها، أما أن تقل إحداهما جدا، وتكثر الأخرى جدا فإنك تأخذ بأوسعهما رواية، وأقواهما قياسا (2) .