وأشذ من ذلك كله قراءة من قرأ ﴿نعيده﴾ بكسر النون (1) . لأن الفعل من أعاد وهو رباعي حقه ضم حرف المضارعة.
ما جاء على فعل ولم يكسر منه حرف المضارعة:
عرض سيبويه ل يسع ويطأ فقال: "وأما يسع ويطأ فإنما فتحوا؛ لأنه فعل يفعل، مثل: حسب يحسب، ففتحوا [للهمزة] (2) والعين كما فتحوا للهمزة والعين حين قالوا: يقرأ ويفزع، فلما جاء على مثال ما فعل منه مفتوح لم يكسروا كما كسروا يأبى حيث جاء على مثال ما فعل منه مكسور. ويدلك على أن الأصل في فعلت أن يفتح منه على لغة أهل الحجاز سلامتها في الياء، وتركهم الضم في يفعل ولا يضم لضمة فعل فإنما هو عارض" (3) .
فهذه إشارة منه إلى أن الفتح في المضارع كان لأجل حرف الحلق، فلما عومل المضارع معاملة ما ماضيه مفتوح لم يكسر حرف مضارعته.
حكم ضم حرف المضارعة في غير رباعي الماضي:
سبق البيان بأن حكم حرف المضارعة إذا كان ماضيه على أربعة أحرف أن يضم، سواء كانت هذه الأربعة أصلية أم كان فيها مزيد. ولكن هل لنا أن نضم هذه الأحرف في الخماسي والسداسي؟
- ذكر الأنباري " أن بعض العرب يضم حروف المضارعة منهما فيقول: ينطلق ويستخرج بضم حرف المضارعة حملا على الرباعي " (4) ، وجعل أبوحيان ذلك من باب الشذوذ إذ قال: " وشذ ماروى اليماني من ضم الياء في قولك: يستخرج وهو مبني للفاعل " (5) .
وعلل الأنباري اختيار الفتح في الأفعال الخماسية والسداسية بأنه بسبب كثرة حروفهما " فلو بنوهما على الضم لأدى ذلك إلى أن يجمعوا بين كثرة الحروف وثقل الضم، وذلك لايجوز فأعطوهما أخف الحركات وهو الفتح" (6) .