ويرى بعض الباحثين المعاصرين أنه " لا يستبعد أن تلحق الكسرة الياء كما لحقت غيرها من حروف المضارعة؛ لأن الكسرة أنسب للياء من الفتحة أو الضمة فهما من مخرج واحد" (1) . وهذا ناتج عن تعليل سبب الكسر بأنه من قبيل ميل القبائل البدوية إلى الكسر، بسبب طبيعة التعجل عندهم (2) .
الأفعال التي تكسر فيها حروف المضارعة:
حدد علماء العربية القدماء نوع الأفعال التي تكسر فيها حروف المضارعة فجعلوه من الثلاثي ما جاء على فعل يفعل ومن غيره ما كان مبدوءا بهمزة وصل أو تاء زائدة. وجعلوا علة ذلك الإشارة إلى كسر العين في فعل (3) ثم شبهوا ما كان في ماضيه ألف وصل بما كان الماضي منه على فعل لاجتماعهما في كسرة ألف الوصل أولا، وكسرة عين فعل ثانيا، وكرهوا كسر الحرف الثاني من مستقبل فعل لأن صفته السكون، وكرهوا كسر الثالث لئلا يلتبس يفعل ب يفعل فوجب كسر الأول. ثم شبهوا مستقبل ما ماضيه ألف الوصل بمستقبل فعل فكسروا أوله (4) ثم حملوا عليه ما بدئ بتاء زائدة لأنه كان في الأصل مما ينبغي أن يكون أوله ألف موصولة، لأن معناه معنى الانفعال، وهو بمنزلة انفتح وانطلق، ولكنهم لم يستعملوه استخفافا (5) هذه تعليلات القدماء، وهي تعليلات مقبولة، استنتجوها من طبيعة اللغة والنظر في قوانينها وإن لم تقصدها العرب حين تكلمت بهذه الأفعال.
... وحين تحدث علماء العربية المحدثون عن هذه القضية جعلها بعضهم من قبيل ميل القبائل البدوية إلى الكسر بسبب طبيعة التعجل عندهم (6) .