وإذا جاء ما يشعر بمخالفته ذلك فعلى اعتبار آخر، وعليه يمكن تفسير قراءة أبي رجاء العطاردي (1) ﴿فاتبعوني يحببكم الله﴾ (2) بفتح الياء.قال الكسائي:" يقال يحب وتحب وأحب ... والفتح لغة تميم وأسد وقيس. وهي على لغة من قال: حب وهي لغة قد ماتت " (3) .
فنلحظ هنا أن الفتح على اعتبار أن الفعل ثلاثي الماضي، وليس أحب الرباعي. وهو رأي وجيه ارتضاه النحاس. إذ قال: "فأما فتحها فمعروف يدل عليه محبوب" (4) . وهذا إشارة إلى اسم المفعول من الثلاثي الذي يأتي على وزن مفعول؛ كما تقتضيه القواعد الصرفية.
وإذا بني المضارع من ثلاثي أو خماسي أو سداسي كانت حركة حرف المضارعة الفتح. فإن قيل: فلم فتحوا حرف المضارعة في الثلاثي، وضموه من الرباعي؟ قيل: لأن الثلاثي أكثر من الرباعي، والفتحة أخف من الضمة، فأعطوا الأكثر الأخف، والأثقل الأقل ليعادلوا بينهما.
فإن قيل: فالخماسي والسداسي أقل من الرباعي فهلا وجب ضمه؟ قيل: إنما وجب فتحه لوجهين:
الأول: أن النقل من الثلاثي أكثر من الرباعي، فلما وجب الحمل على أحدهما كان الحمل على الأكثر أولى من الحمل على الأقل.
والآخر: أن الخماسي والسداسي ثقيلان لكثرة حروفهما، فلو بنوهما على الضم لأدى ذلك إلى أن يجمعوا بين كثرة الحروف، وثقل الضم، وذلك لايجوز فأعطوها أخف الحركات وهو الفتح (5) .