- وتبتدئ هذه الآية الكريمة التي ينزه الله تعالى ذاته العلية في خاتمتها بمقدمة وتمهيد معطوفة بالواو على ما قبلها من قوله عز وجل عن المشركين: ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله﴾ الآية (1) وذلك لما فيها من حكاية جناية أخرى من جناياتهم نشأت عنها جنايتهم الأولى (2) .
ويجوز أن تكون معطوفة على الآية قبلها مباشرة ﴿فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته ... ﴾ الآية (3) .
إذ إن عبادتهم ما لا ينفع ولا يضر وادعاءهم أنهم شفعاء لهم عند الله هو من ضمن افترائهم على الله سبحانه (4) .
- قال الله تعالى: ﴿ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم﴾ أي عبدوا متجاوزين الله تبارك وتعالى إلى عبادة غيره ما ليس من شأنه الضرر ولا النفع، فإن من حق المعبود أن يكون مثيبا لمن أطاعه معاقبا لمن عصاه (5) .
وإنما قدم نفي الضرر لأن أدنى أحكام العبادة دفع الضرر الذي هو أول المنافع، كما أن العبادة أمر حادث مسبوق بالعدم الذي هو مظنة الضرر، فحيث لم تقدر الأصنام على الضرر لم يوجد لإحداث العبادة سبب (6) .