دليل آخر: وهو أن أصل الزيادة لحروف المد واللين، والواو لا تزاد أولا كيلا تشبه واو العطف، ولعلة أخرى تذكر في باب التصريف (1) ، والألف لا تزاد أولا لسكونها، فلم يبق إلا الياء فهي أصل هذا الباب. فلما أرادوا الفرق كانت الهمزة بفعل المتكلم أولى، لإشعارها بالضمير المستتر في الفعل، إذ هي أول حروف ذلك الضمير إذا برز، فلتكن مشيرة إليه إذا أرز. وكانت النون بفعل المتكلمين أولى بوجودها في أول لفظ الضمير الكامن في الفعل إذا ظهر، فلتكن دالة عليه إذا خفي واستتر، وكانت التاء من تفعل للمخاطب؛ لوجودها في ضميره المستتر فيه، وإن لم تكن في أول لفظ الضمير أعني أنت ولكنها في آخره، ولم يخصوا بالدلالة عليه ما هو في أول لفظه أعني الهمزة لمشاركته للمتكلم فيها وفي النون، فلم يبق من لفظ الضمير إلا التاء، فجعلوها في أول الفعل علما عليه، وإيماء إليه.
فإن قيل: فكان يلزم على هذا أن تكون الزيادة في فعل الغائب هاء، لوجودها في لفظ الضمير الغائب إذا برز؟