واستثنوا من ذلك حالتين هما:
1- إذا اتصلت به نون التوكيد، فإنه يبنى معها على الفتح بشرط أن تكون مباشرة للفعل، لم يفصل بينها وبينه فاصل، ظاهرا كان كألف الاثنين أو مقدرا كواو الجماعة وياء المخاطبة وإلا كان معربا.
2- إذا اتصلت به نون النسوة، فإنه يبنى معها على السكون، كما في قوله جل وعلا: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ... ﴾ (1) .
أما الصرفيون فقد شغلتهم حركة عين المضارع؛ ذلك لاختلافها باختلاف الماضي ونوعه من حيث التجرد والزيادة، ومن حيث نوعية حروفه في بعض الأحيان.
فالمعروف أن أبواب الماضي الثلاثي المجرد ثلاثة: فعل وفعل وفعل وهذا التقسيم ناتج من تغير حركة العين، ذلك أن الفعل كما ترى ثلاثة أحرف. فالأول منها متحرك دائما إذ لايبدأ بساكن [وحركته الفتحة] واختيرت من بين الحركات لخفتها، وآخره مبني على الفتح لفظا أو تقديرا، ولم يكن ساكنا؛ لأنه يتصل به الضمائر، وبعضها ملازم للسكون كواو الجماعة، وألف الاثنين. والعين لا تكون إلا متحركة لئلا يلزم التقاء الساكنين إذا سكن آخر الفعل لاتصاله بضمير رفع متحرك. والحركات ثلاث: فتحة وكسرة وضمة؛ لذلك انحصرت أوزانه في هذه الصيغ الثلاث (2) .
أما الرباعي المجرد فله وزن واحد هو فعلل نحو: دحرج لأن الرباعي أثقل من الثلاثي، فوجب أن يكون فيه سكون ليخفف ثقله؛ ولأنه لو كانت حروفه كلها متحركة كالثلاثي لزم اجتماع أربعة متحركات متوالية في الكلمة الواحدة، وهذا مما رفض في كلام العرب للاستثقال.
وأما اللغويون فكان من جملة الأحكام التي يطالعها دارس العربية في دراساتهم حركة حرف المضارعة، فاشتهر أن حكمها دائر بين حالتين: