وعندما فتح الملك عبد العزيز - رحمه الله - مدينة الرياض سنة 1319ه، واستقرت الأمور نسبيا، كلف بعض الشيوخ الأفاضل، ليقوموا على ولاية الاحتساب، ومن ثم فقد تم تنظيم أمور هذه الولاية.
وقام الملك عبد العزيز - رحمه الله - بتزويد المحتسب ببعض الرجال من أعوانه وجنوده، واتسع نطاق الحسبة ليشمل تولي أمورها في المنطقة الوسطى والشرقية والحدود الشمالية، مما استدعى إيجاد مقر دائم للرئيس العام بمدينة الرياض.
ونظرا لكون الدولة السعودية قامت على أسس إسلامية سلفية، ولإيمان الملك عبد العزيز - رحمه الله - بأهمية دور ولي الأمر في تنظيم ولاية الحسبة والقيام عليها، ورغبة منه في حماية الشريعة الإسلامية، والحفاظ على الأخلاق العامة للمجتمع، فقد تم على يديه تأسيس أول هيئة لنظام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بمكة المكرمة سنة 1344ه.
وقد تشكلت الهيئة من علماء مكة ونجد.. وكان الهدف من إنشائها هو مراقبة تنفيذ أحكام الشرع وإقامة الشعائر، وحث الناس على الطاعة [72] .
وجاء في قرار إنشائها البنود التالية:
1 - تتبع المعاملات والعادات، فما وافق الشرع منها تقره، وما خالفه تزيله.
2 - منع البذاءة اللسانية التي تعودها السوقة.
3 - حث الناس على أداء الصلوات الخمس جماعة.
4 - مراقبة المساجد من جهة أئمتها ومؤذنينها ومواظبتهم، وحضور الناس بها، وغير ذلك من دواعي الإصلاح.
5 - أن تتخذ في سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جميع الوسائل الموصلة إلى ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة. وإذا أعياها أمر من الأمور رفعت مذكرة إلى ولي الأمر لإجرائه [73] .
وقد كان من الأمور الجديرة بالإشارة والإعجاب أن أنشأ الملك عبد العزيز - يرحمه الله - هذه الهيئة وهو لا يزال يخوض غمار توحيد أقاليم المملكة.