وهكذا نرى أن الملك عبد العزيز - رحمه الله - قد اتخذ القرآن الكريم والسنة النبوية منهجا ودستورا لبلاده، وأقام دولته على العقيدة الصحيحة، وعلى قواعد الإسلام التي تدعو إلى كل خير ونعمة وفضل، ولذا جلب الله له الخيرات الكثيرة، والنعم العظيمة، كما هي سنته في خلقه بأن كل من استظل في ظله، واهتدى بهديه، وتمسك بشرعه بصدق وإخلاص، أنعم الله عليه بالنعم الدنيوية، غير ما ادخر له من النعم الأخروية.
المبحث الثاني: تقريب الملك عبد العزيز للعلماء ومشاركتهم:
إن للعلم والعلماء في الإسلام مكانة عظيمة، ومنزلة رفيعة، فإن الله تعالى استشهد العلماء على ما شهد به على وحدانيته، فقال جل وعلا: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط﴾ [11] .
وقد أشاد الله بذكر الذين أوتوا العلم، ورفع درجاتهم في الدنيا والآخرة، فقال تعالى: ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾ [12] .
والعلماء أعرف الناس بالله تعالى، وأشدهم منه خشية، فمن كان بالله أعرف كان منه أخوف. قال تعالى: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ [13] . والعلماء ورثة الأنبياء، كما في حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر" [14] . إلى غير ذلك مما جاء في فضلهم والثناء عليهم.
والعلماء هم مصابيح الهدى، وحماة الحق، وأنصار دين الله تعالى.