تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولاشك أن الملك عبد العزيز رحمه الله - وهو المسلم الواعي المراقب لربه - مدرك هذه الحقيقة وقد جاء ذلك واضحا في عدد من أقواله وأفعاله. فها هو سنة 1344ه بعد أن بايعه أهل الحجاز يلقي كلمة بليغة يدعو فيها إلى الصراحة والتناصح بين مختلف طبقات المجتمع وإلا هلك الجميع وضاعت الأولى والآخرة، يقول رحمه الله: "اعلموا أن ما من رجل مهما بلغ من المنازل العالية، يستطيع أن يكون له أثر، وأن يقوم بعمل جيد إذا كان لا يخشى الله، وإني أحذركم من اتباع الشهوات التي فيها خراب الدين والدنيا، وأحثكم على الصراحة والصدق في القول، وعلى ترك الرياء والملق في الحديث. لم يفسد الملك إلا الملوك وأحفادهم، وخدامهم، والعلماء المملقون وأعوانهم، ومتى اتفق الأمراء والعلماء ليستر كل منهم على صاحبه فيمنح الأمير المنح والأمراء يدلسون ضاعت حقوق الناس وفقدنا والعياذ بالله الآخرة والأولى" [42] .

ويقول في كلمة سنة 1346ه أمام عدد من كبار موظفي الدولة: "هنا محاكم شرعية ولجان الأمر بالمعروف، أسست لإظهار الحق وأنتم - أيها القوم -أمناء لهذا الدين ولهذا البلد الأمين، وأنتم مسؤولون عنه، وأنتم خدامه، فالأوامر التي تطبق على أهل البلد يجب أن تطبق عليكم، ولا جوز في أية حال تطبيق الأوامر على فريق دون آخر.

نحن نطلب منكم:

أولا: إقامة الصلاة في أوقاتها، ولا يجوز التخلف عنها قط.

ثانيا: اجتناب جميع المحرمات، والابتعاد عن مجالسة الأشرار، ومخالطتهم، وعدم الجلوس في مجالس السوء والريب.

ثالثا: عدم تقليد الأغيار بما يخالف آداب الشريعة السمحة، وصفوة القول: إنه يجب عليكم اتباع أوامر الحكومة، والعمل بها على شرط ألا تكون مخالفة للشرع، وما عهدنا أنها أصدرت أمرا يخالف الشرع قط.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٠ · الصفحة ١٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٠ · ص ١٢٦