تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما نلاحظ أن اسم (الشكور) قد اقترن ثلاث مرات باسم (الغفور) واقترانه به يفيد أنه غفور لمن عصاه، وشكور لمن أطاعه [89] وقيل: إنه غفور لذنوبهم. شكور للقليل من أعمالهم وقال قتادة: كان مطرف رحمه الله إذا قرأ هذه الآية (أي آية فاطر) يقول: "هذه آية القراء" [90] أقول: وحق لمطرف رحمه الله أن يقول هذه القولة. إذ ختم بها قوله تعالى: ﴿إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور. ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور﴾ (فاطر آية 29-30) .

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: في قوله تعالى: ﴿الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور﴾ : غفر لهم الكثير من السيئات، وشكر لهم اليسير من الحسنات [91] .

وقيل (غفور شكور) : أي يغفر الكثير من السيئات، ويكثر القليل من الحسنات. فيستر ويغفر ويضاعف فيشكر [92] .

واقترن اسم (الشكور) باسم (الحليم) مرة واحدة [93] في قوله تعالى ﴿إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم﴾ (التغابن آية 17) واقترانه به يفيد أنه (شكور) يثيب من أطاعه بأضعاف مضاعفة، (حليم) لا يعاجل من عصاه بالعقوبة [94] ، بل يمهله ولا يهمله [95] .

وقيل (شكور) أي يجزي على القليل بالكثير، (حليم) أي يصفح ويتجاوز عن الذنوب والسيئات [96] .

الواحد و (الأحد) :

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٠ · الصفحة ٤١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٠ · ص ٤١٣