وَتُصَبُّ عَلَيْكُن الدُّنْيَا صَبًّا حَتَّى لاَ يَزِيغَكُمْ بَعْدِى- إِنْ أَزَاغَكُم - إلاَّ هِىَ» (١) تفرد به.
٨٥٠٤ - حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان، حدثنا عبد الرحمن ابن جبير ابن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعى. قال: انطلق النبى - ﷺ - يومًا، وأنا معه، حتى دخلنا كنيسة اليهود يوم عيد لهم، فكرهوا دخولنا عليهم، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: «يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ أَرُونِى عَشَرَ رَجُلًا يَشْهَدُونَ أَنَّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ محمدًا رسولُ الله يُحْبط اللهُ عَنْ كُلِّ يَهُودِىِّ تَحْتَ أديم السَّمَاء الْغَضَبَ الَّذِى غَضِبَ عَلَيْه؟» .
قال: فأسكتوا ما أجابه منهم أحدٌ، ثم رد عليهم. فلم يجبه أحدٌ ثم ثلث فلم يجبه أحدٌ منهم، [فقال: «أَبَيْتُمْ] فَوَا اللهِ إِنِّى لأَنَا الْحَاشِرُ وَأَنَا الْعَاقِبُ وَأَنَا النبىُّ الْمُصْطَفَى آمَنْتُمْ بِى أَوْ كَذَّبْتُم» .
ثم انصرف، وأنا معه حتى إذا كدنا أن نخرج، نادى رجلٌ من خلفنا، كما أنت يا محمد، قال: فأقبل، فقال ذلك الرجل: أى رجل تعلمونى [فيكم] يا معشر اليهود؟ فقالوا: والله ما نعلم أنه كان فينا رجلٌ أعلم بكتاب الله منك، ولا أفقه منك، ولا من أبيك قبلك، ولا من جدك قبل أبيك، قال: فإنى أشهد له أنه نبى الله الذى تجدونه فى التوراة، قالوا: كذبت، ثم ردوا عليه قوله، وقالوا فيه [شرًا] .
قال رسول الله - ﷺ -: «كَذَبْتُمْ لَنْ يُقْبَلَ قَوْلُكُم، أَمَّا آنِفًا فتثنون عليه [مِن] الْخَيْرِ مَا شِئْتُم، وَلَمَّا آمن كَذَّبْتُمُوه وَقُلْتُم فِيهِ مَا قُلْتُم، فَلِنْ يُقْبَلَ قَوْلُكُمْ» . قال: فخرجنا، ونحن ثلاثة: رسول الله - ﷺ -، وأنا، وعبد الله بن سلام، وأنزل الله عز وجل ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ
(١) من حديث عوف بن مالك الأشجعى الأنصارى فى المسند: ٥/٥٤.