فقال: «اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا فِى أَهْلِهِ، وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللهِ فِى صَفْقَةِ يَمِيِنهِ» قالها ثلاث مرات فجاءت أمنا، فذكرت له يتمنا، وجعلت تفرح (١) له. فقال: «الْعَيْلَةَ تَخَافِينَ عَلَيْهِم وَأَنَا وَليُّهُمْ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ» (٢) .
رواه أبو داود والنسائى من حديث وهب بن جرير (٣) .
٦١٧٧ - حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبى، سمعت محمد بن أبى يعقوب يحدث عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر. قال: ركب رسول الله - ﷺ - بغلته وأردفنى خلفه، وكان رسول الله - ﷺ - إذا تبرز كان أحب ما تبرز فيه هدف يستتر به، أو حائش نخل.
فدخل حائطًا لِرَجُلٍ من الأنصار، فإذا فيه ناضح له، فلما رأى النبى - ﷺ - حن وذرفت عيناه، فنزل رسول الله - ﷺ -، فمسح دفراه، وسراته، فسكن، فقال: «مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ؟» فجاء شاب من الأنصار، فقال: أنا، فقال: «أَلاَ تَتَّقِى اللهَ فِى هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِى مَلَّكَكَ اللهُ إِيَّاهَا، فَإنَّهُ شَكَاك إِلَىَّ، وَزَعَمَ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ»، ثم ذهب رسول الله - ﷺ - فى الحائط، فقضى حاجته، ثم توضأ ثم جاء والماء يقطر من لحيته على صدره، فأسر إلى شيئًا لا أحدث به أحدًا، فحرجنا عليه أن يحدثنا، فقال: لا أفشى على رسول الله - ﷺ - سره حتى ألقى الله عز وجل (١) .
(١) «ذكرت أمنا يتمنا وجعلت تفرح له»: قال أبو موسى: هكذا وجدته بالحاء المهملة، وقد أضرب الطبرانى عن هذه الكلمة، فتركها من الحديث. فإن كان بالحاء، فهو من أفرحه إذا غمه وأزال عنه الفرح وأفرحه الدين إذا أثقله. وإن كان بالجيم فهو من المفرج الذى لا عشيرة له، فكأنها أرادت أن أباهم توفى ولا عشيرة لهم، فقال النبى - ﷺ -: «أتخافين العيلة وأنا وليهم» . النهاية: ٣/١٩٠.
(٢) من حديث عبد الله بن جعفر فى المسند: ١/٢٠٤. وما بين معكوفين استكمال منه.
(٣) الخبر أخرجه أبو داود فى الترجل (باب فى حلق الرأس): سنن أبى داود: ٤/٨٣؛ وأخرجه النسائى فى الكبرى كما فى تحفة الأشراف: ٤/٣٠٠.
(١) من حديث عبد الله بن جفر فى المسند: ١/٢٠٥.