تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من ها هنا ومنْ هنهْ

إنْ لمْ أروِّها فمهْ

يريد: ومن هنا، فأبدل الألف في الوقف هاء، وقال: من هنه، فأما قوله "فمه" فالهاء فيه يحتمل وجهين: أحدهما: أنه أراد، فما أي 'ن لم أرو هذه الإبل، من ها هنا ومن هنا فما أصنع. منكرًا على نفسه ألا يرويها. فحذف الفعل الناصب "لما" التي للاستفهام.

والوجه الثاني: "إن لم أروها فمه" أي: فكف عني، فصار التقدير على هذا: من بعدما وبعدمه، ثم إنه أبدل الهاء تاء في الوقف، لموافقة بقية القوافي لتي تليها ولا تختلف، وشجعه على ذلك شبه الهاء المقدرة في قوله: وبعدمه بهاء التأنيث في طلحه وحمزه، ولما كانوا يقولون في بعض المواضع: هذه طلحت وهذه حمزت قال هو أيضًا: "وبعدمت" فأبدل الهاء المبدلة من الألف تشبيهًا لفظيًا، كما قال:

يحدو ثمانيَ مولعًا بلقاحها ... حتَّى هممنَ بزيغةِ الإرتاجِ

فلم يصرف "ثمانيًا" تشبيهًا بجواري لفظًا.

قال سيبويه: "وليس شيء يضطرون إليه، وإلا هم يحاولون به وجهًا" وإذا جاز أن تشبه هاء "من بعدمه" بتاء التأنيث، حتى يقال فيها: "وبعدمت" جاز أن تشبه

إيضاح شواهد الإيضاح · الجزء ٢ · الصفحة ٥٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إيضاح شواهد الإيضاحج ٢ · ص ٥٨٤