10= " وَحَاضَتْ عَائِشَةُ "، كان ذلك في سَرِف، وهو مَوضِع بين مكة والمدينة، وهو أقرب إلى مكة.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها: خَرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم لا نذكر إلاَّ الحج، فلما جئنا سَرِف فَطَمِثْتُ، فَدَخَل عليّ النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي! فقال: ما يُبكيك؟ قلت: لوددت والله أني لم أحج العام. قال: لعلك نَفِسْتِ؟ قلت: نعم، قال: فإن ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم، فافعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري. رواه البخاري ومسلم.
11= قوله: " فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا , غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ " امتثالاً لأمْر النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه أمَرَها أن تصنع ما يصنعه الحاج غير أنها لا تطوف بالبيت.
فتشهد المشاهِد كلها، إلاّ الطواف بالكعبة؛ لأن من شرطه الطهارة من الحديث الأكبر.
12= " فَلَمَّا طَهُرَتْ وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ "، كان هذا الطواف بعد الوقوف بِعرفة.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها: فأدركني يوم عرفة وأنا حائض، فشكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: دَعِي عُمرتك، وانقضي رأسك وامتشطي، وأهِلِّي بِحَجّ. رواه البخاري ومسلم.
13= تطييب النبي صلى الله عليه وسلم لِخاطر عائشة رضي الله عنها، وتحقيق رغبتها في رجوعها بِحجّ وعُمرة.
14= فيه أن من اعتمر بعد الحج لا يكون مُتمتِّعا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: وأهِلِّي بِحَجّ.
15= " فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ " الآمِر هو النبي صلى الله عليه وسلم.
وفيه: تلّطف الرجل مع أهل زوجته، ورفع الكُلفة بينهم.
16= " أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إلَى التَّنْعِيمِ " لأنه أدنى الْحِلّ من جهة طريق المدينة؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نَزَل بالأبطح.
قالت عائشة رضي الله عنها: إِنَّمَا كَانَ مَنْزِلٌ يَنْزِلُهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَكُونَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ. يَعْنِي: بِالأَبْطَحِ. رواه البخاري ومسلم.
17= " فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ " عدم اختصاص عائشة رضي الله عنها بذلك؛ لأن العبرة بِعموم اللفظ لا بِخصوص السبب، ولأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فلو كانت العمرة لا تجوز لِمن كان في مكة من أهل الآفاق، لَقَال النبي صلى الله عليه وسلم: ولا تجوز لِغيرك. كما قال لأبي بُردة عن العَنَاق في الأضحية: " ولن تَجْزي عن أحدٍ بعدك " رواه البخاري ومسلم.
18= عُمرة عائشة رضي الله عنها كانت بعد الحج، ولم يُذكر لها طواف وداع، فالصحيح أن العمرة لا يلزم لها طواف وداع، ومن كان آخر عهده بالبيت الطواف – أيًّا كان ذلك الطواف – أنه لا يَلزمه طواف وداع.
والله أعلم.
شرح عمدة الأحكام – ح 257، 258 في فسخ الحج قبل الشروع في أعماله
عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَال: قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ نَقُولُ: لَبَّيْكَ بِالْحَجِّ. فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ. فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ: الْحِلُّ كُلُّهُ.
فيهما مسائل:
1= في رواية للبخاري لِحديث جابر: قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَبَّيْنَا بِالْحَجِّ، وَقَدِمْنَا مَكَّةَ لأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً، وَنَحِلَّ إِلاَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ.