11= " فيه أن قول الصحابي من السنة كذا مرفوع عند الشيخين لاحتجاجهما بهذا الحديث " قاله العيني.
12= جواز ذِكر اسم النبي صلى الله عليه وسلم مُجرّدًا، إذا قُرِن بالصلاة والسلام عليه.
وابن عُمر رضي الله عنهما ممن عُرِف عنه تعظيم السنة، ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يجد في ذلك غضاضة.
بل عُرِف عنه بِرّه بأبيه، ومع ذلك كان يذكر أباه باسمه، فيقول: قال عمر .. ونحو ذلك.
شرح عمدة الأحكام – ح 255 في غُسل الْمُحْرِم
قال المصنف: بابُ الغُسْلِ للمُحْرِمِ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ اخْتَلَفَا بِالأَبْوَاءِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ. وَقَالَ الْمِسْوَرُ: لا يَغْسِلُ رَأْسَهُ. قَالَ: فَأَرْسَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ إلَى أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه. فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ , وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ. فَسَلَّمْت عَلَيْهِ. فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْت: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ , أَرْسَلَنِي إلَيْكَ ابْنُ عَبَّاسٍ , يَسْأَلُكَ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ , فَطَأْطَأَهُ , حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ. ثُمَّ قَالَ لإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ: اُصْبُبْ , فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ. ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ , فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ. ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُهُ صلى الله عليه وسلم يَغْتَسِلُ.
وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَالَ الْمِسْوَرُ لابْنِ عَبَّاسٍ: لا أُمَارِيكَ أَبَداً.
فيه مسائل:
1= قول المصنف: " بابُ الغُسْلِ للمُحْرِمِ " أي: بيان حُكم الغُسل للمحرم – رجلا كان أو امرأة -، والمراد به: الاغتسال من أجل التبرّد أو النظافة، أما الغُسل الواجب فغير مُراد هنا؛ لأنه ليس مَحلّ خِلاف.
قال ابن قدامة: وأجمع أهل العلم على أن الْمُحْرِم يغتسل من الجنابة.
وقال النووي: اتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى جَوَاز غَسْل الْمُحْرِم رَأْسه وَجَسَده مِنْ الْجَنَابَة، بَلْ هُوَ وَاجِب عَلَيْهِ. اهـ.
والمصنف رحمه الله قال: " بابُ الغُسْلِ للمُحْرِمِ " وأوْرَد حديثا في غَسْل الرأس، وهذا من باب الاستدلال بالأوْلَى، فإذا جاز للمحرِم غَسْل رأسه فبقية جسده من باب أوْلَى؛ لأن الرأس مَحَلّ التلبيد، والْمُحْرِم ممنوع من أخذ شيء مِن شَعْرِه.
2= هذا الحديث مِن حديث أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيّ رضي الله عنه.
3= المسور وابن عباس من صغار الصحابة. وعبد الله بن حُنين تابعي.
4= الأبواء: موضع بين مكة والمدينة.
قال القاضي عياض: قرية من عمل الفرع، مِن عَمل المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا.
وقال ابن الأثير: جبل بين مكة والمدينة، وعنده بلد يُنْسَبُ إليه.
5= اخْتُلِف في غسل الرأس بالنسبة للمحرِم إذا كان من أجل التبرّد أو النظافة، وذلك لأن الغسل من الترفّه.
فكرهه بعض أهل العلم، وأجازه آخرون بلا كراهة.
قال ابن عبد البر: واخْتَلف أهل العلم في غَسل المحرم رأسه بالماء؛ فكان مالك لا يُجيز ذلك للمحرِم ويكرهه له، ومِن حُجته أن عبد الله بن عمر كان لا يَغسل رأسه وهو محرم إلاَّ مِن احتلام.
ولعل هذا محمول على الغَسْل الزائد عن مُجرّد صبّ الماء، فقد جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يغتسل لِدُخول مكة.
وَحَكَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْمُحْرِمَ لا يَتَدَلَّكُ فِي غُسْلِ دُخُولِ مَكَّةَ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَلا يَغْسِلُ رَأْسَهُ إِلاَّ بِالْمَاءِ وَحْدَهُ يَصُبُّ صَبًّا، وَلا يُغَيِّبُ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ. نقله الباجي.