تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال: يا سلمة كان يبلغني عنك أنك أحمق! وكنت أُدافع عنك، والآن عَلمت أنك أحمق! عندي في ذلك بضعة عشر حديثا صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أدَعُها لقولك؟

قال ابن القيم: وهو قول الحسن وعطاء ومجاهد وعبيد الله بن الحسن، وكثير من أهل الحديث أو أكثرهم. اهـ.

وقد أطال ابن القيم في تقرير هذه المسألة في حاشيته على سُنن أبي داود.

= قوله: " أَهَلَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ " يعني: لبّى بالحج مُفرِدًا، وهذا في أوّل الأمر، كما تقدّم، ثم أدخل عليه العُمرة، فصار قارِنا، وهذا عكس ما في تبويب المصنف، ومثله فِعل عائشة رضي الله عنها.

3= جواز تعليق النية في النُّسُك، إلاّ أنه لا بُدّ من تحديد قبل الشروع في أعمال النُّسُك.

قال القرطبي في " الْمُفْهِم ": وأُخِذ منه جواز الإحرام من غير تَعيين، ثم بعد ذلك يُعيَّن. اهـ.

وهذا مأخوذ من إهلال عليّ رضي الله عنه بِما أهلّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي حديث أبي موس رضي الله عنه قال: قَدِمْتُ على رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو مُنيخ بالبطحاء فقال: بم أهللت؟ قلت: أهللت بإهلال النبي صلى الله عليه و سلم. قال: هل سُقت مِن هَدي؟ قلت: لا. قال: فَطُف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حِلّ، فطفت بالبيت وبالصفا والمروة. رواه مسلم.

قال النووي: فِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد مِنْهَا: َوَاز تَعْلِيق الإِحْرَام؛ فَإِذَا قَالَ: أَحْرَمْت بِإِحْرَامٍ كإِحْرَامِ زَيْد، صَحَّ إِحْرَامه، وَكَانَ إِحْرَامه كَإِحْرَامِ زَيْد. اهـ.

4= أمْرُ النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه بِفسْخ الحج إلى عُمرة قبل أن يَطوفوا بالبيت، وسيأتي مزيد بيان في شرح الحديثين التاليين.

5= " فَقَالُوا: نَنْطَلِقُ إلَى " مِنىً " وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ؟! " هذا سؤال استرشاد؛ لأن فِعْلهم ذلك مُتضمّن لِترك الشعث، ومُقتضيا للترفه، خاصة وأنهم رأوا النبي صلى الله عليه وسلم باقيا على إحرامه.

وسيأتي في حديث ابن عباس أنهم استفسروا عن نوع الْحِلّ.

6= قوله عليه الصلاة والسلام: " لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ " جواز استعمال (لو) في مثل هذا الموضع؛ لأنها في غير تحسّر على ما مضى، ولا هي مُتضمّنة للاعتراض على الله في قَدَرِه.

وفيه هذا القول: جواز تمنّي الخير، وهذا كَقَوله تعالى: (وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ).

7= قوله عليه الصلاة والسلام: " وَلَوْلا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لأَحْلَلْتُ " مع ما سبق من قوله: " لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ " بيان لِحاله عليه الصلاة والسلام، وسبب عدم فسخه الحج إلى عمرة.

ويُستفاد منه: أنه يُشرع للعَالِم أن يُبيّن سبب ما فعله إذا كان له عُذر فيما فَعله.

8= تفضيل التمتّع، وقد سبق هذا في شرح حديث ابن عباس رضي الله عنهما في " باب التمتّع ".

9= إثبات أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب، وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على الجارية قولها، حينما قالت: وفينا نَبيّ يَعلم ما في غدٍ. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقولي هكذا، وقولي ما كنت تقولين. رواه البخاري.

وقد قال الله عزَّ وَجَلّ مُخاطِبا نبيَّه صلى الله عليه وسلم: (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ).

قالت عائشة رضي الله عنها: ثلاث مَن حَدَّثَكَهُنّ فقد كَذَب – ثم ذَكَرت منهن –: ومَن زَعم أنه يُخْبِر بما يكون في غَدٍ، فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاّ اللَّهُ). رواه البخاري ومسلم.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٣٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٣٩٣