تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2= فسخ الحج إنما يكون قبل التلبّس بشيء مِن أعماله، وإن كان ذلك بعد التلبية.

قال ابن قدامة: إدخال الحج على العمرة بعد الطواف غير جائز.

وقال: إدخال الحج على العمرة جائز بالإجماع من غير خشية الفوات، فمع خشية الفوات أوْلَى. قال ابن المنذر: أجمع كُلّ مَن نَحفظ عنه من أهل العلم أن لمن أهَلّ بِعمرة أن يُدخل عليها الحج ما لم يفتتح الطواف بالبيت. اهـ.

وهذه المسألة عكس فسخ الحج إلى عمرة. إلاّ أن الشاهد من قوله هو: أن يكون الإدخال أو الفسخ قبل الشروع في أعمال الحج أو العمرة.

3= قول ابن عباس رضي الله عنهما: " صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ " أي: صُبح اليوم الرابع، أو: صُبح الليلة الرابعة.

4= هل في حديث ابن عباس دليل لِمَن تمسّك بأن الإقامة ثلاثة أيام؟

الجواب: لا

وذلك لضعف هذا الاستدلال؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يَزل يقصر حتى رجع إلى المدينة، وما صَحّ عنه عليه الصلاة والسلام أنه أتمّ في سفر، ولو كان أتمّ بعد ثلاثة أيام أو أربعة لأمكن حَمْله عليه.

والقول بأن الأربعة أيام – أو الثلاثة – حدّ بين السفر والإقامة، فليس معه إلاّ مفهوم هذا الحديث، وهو ضعيف مِن وُجوه، سبق ذِكرها في شرح حديث ابن عمر في " باب قصر الصلاة في السفر ".

5= سبب اختيار النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لأصحابه: أنه الأفضل، ولإبطال ما كانت تراه الجاهلية: أن العُمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور.

ففي الصحيحين زيادة في أول الحديث: قال ابن عباس رضي الله عنهما: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الأَرْضِ، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَا الدَّبَرْ، وَعَفَا الأَثَرْ، وَانْسَلَخَ صَفَرْ، حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَرْ.

ولذلك تساءل الصحابة رضي الله عنهم عن نوع ها الحِلّ. قال ابن عباس: فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ: حِلٌّ كُلُّهُ.

وفي رواية لمسلم: قال: الْحِلّ كُلّه.

قال ابن دقيق العيد: وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى فَسْخِ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ. وَفِيهِ زِيَادَةٌ: أَنَّ التَّحَلُّلَ بِالْعُمْرَةِ تَحَلُّلٌ كَامِلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى جَمِيعِ مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ. اهـ.

والله أعلم.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٣٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٣٩٥