قال الإمام أحمد: لا يُشك أن رسول الله كان قارِنا، والتمتع أحب إليّ.
22= " حتى قضى حجّه ": أي: فَعَل ما يُجيز له التحلل، فقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه تحلّل بعد الرمي والْحَلْق، وتطيّب، حيث طيّبته عائشة رضي الله عنها قبل أ ن يطوف، وفي حديث الباب: " وأفاض فَطاف بالبيت ".
وفيه ردّ على من قال: يتحلل الحاج بِمجرّد الرمي يوم العيد. فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحلل يوم الحديبية من إحرامه إلاّ بعد أن حَلَق رأسه، ففي خبر يوم الحديبية: " وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ " رواه البخاري.
وقال عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: مَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ ثُمَّ حَلَقَ أَوْ قَصَّرَ وَنَحَرَ هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَهُ فَقَدْ حَلَّ لَهُ مَا حَرُمَ عَلَيْهِ إِلاَّ النِّسَاءَ وَالطِّيبَ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ. رواه الإمام مالك في الموطأ.
وذَكَر ابن عبد البر في الاستذكار مذاهب العلماء في ذلك، واختلافهم في جواز الطيب بعد التحلل الأول. وذَكَر القول الرابع: يَحلّ له كل شيء إلاَّ النساء خاصة.
قال: وهو قول الشافعي وسائر العلماء القائلين بجواز الطيب عند الإحرام وقبل الطواف بالبيت على حديث عائشة. اهـ.
23= " يوم النحر " هذا بالنسبة للحجاج، وهو يوم العيد. وقد سماه الله " يوم الحج الأكبر ".
24= حجة الوداع كانت سنة 10 من الهجرة.
25= مَن أهدَى وساق الهدي فَعَل مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيأتي في حديث حفصة رضي الله عنها بيان ذلك.
26= أعمال القَارِن والمفرِد واحدة، وتُميّز بينهما النية، والقَارِن يجمع بين الحج والعمرة، والمفرِد يُفرِد الحج وحده.
27= إذا سعى المفرد والقَارِن قبل الحج أجزأه عن سعي الحج؛ لأنه لا يجب عليه إلاّ سعي واحد، ويُشترط للسعي أن يسبقه طواف. فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان قرِنًا، وطاف وسَعى وبقي على إحرامه.
وفي حديث جابر: فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ. رواه مسلم.
وأما المتمتّع فيلزمه سَعْيان: سَعي للعمرة، وسَعي للحج.
28= متى يصوم المتمتِّع الذي لا يجد هديا؟
الجمهور: يصوم ثلاثة أيام في الحج ما بين أن يُهِلّ بالحج إلى يوم عرفة.
والسنة أن يُفطر يوم عرفة، ويحرم صوم يوم العيد.
والله أعلم.
شرح عمدة الأحكام – ح 248 في بقاء إحرام من ساق الهدي
عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا مِنْ الْعُمْرَةِ وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ فَقَالَ: إنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي , وَقَلَّدْتُ هَدْيِي , فَلا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَر.
فيه مسائل:
1= في رواية البخاري: مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ؟ قَالَ: إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلا أَحِلُّ حَتَّى أَحِلَّ مِنْ الْحَجِّ.
وفي الصحيحين: مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟
في رواية لمسلم: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يَحْلِلْنَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ. قَالَتْ حَفْصَةُ: فَقُلْتُ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَحِلَّ؟
2= فيه دليل على بقاء النبي صلى الله عليه وسلم في إحرامه، وأنه لم يَحلّ من عُمرته حتى نحر هديه يوم النحر، وهو يوم العيد.
قال النووي: وَهَذَا دَلِيل لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيح الْمُخْتَار ... أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِنًا فِي حَجَّة الْوَدَاع. فَقَوْلهَا: " مِنْ عُمْرَتك " أَيْ: الْعُمْرَة الْمَضْمُومَة إِلَى الْحَجّ. وَفِيهِ أَنَّ الْقَارِن لا يَتَحَلَّل بِالطَّوَافِ وَالسَّعْي، وَلا بُدّ لَهُ فِي تَحَلُّله مِنْ الْوُقُوف بِعَرَفَاتٍ وَالرَّمْي وَالْحَلْق وَالطَّوَاف، كَمَا فِي الْحَاجّ الْمُفْرِد. اهـ.