تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7= شفقته صلى الله عليه وسلم بأمته، ورأفته بأصحابه، ومراعاة أحوال الناس، فإنه عليه الصلاة والسلام قال لِعليّ رضي الله عنه لَمَّا قَدِم من اليمن: " بِمَ أَهْلَلْتَ فَإِنَّ مَعَنَا أَهْلَكَ".

8= التيسر على الناس فيما لهم فيه سَعة، وليس فتح الباب على مصراعيه بِحُجّة توسعة النبي صلى الله عليه وسلم على الناس، ولا بِحُجّة " افعل ولا حرج "؛ لأن كل توسعة على الناس تحتاج إلى ضوابط وإلى فهم العلماء.

9= وجوب الهدي على المتمتِّع بالشروط السابقة.

10= فطاف واستلم، الواو لا تقتضي الترتيب؛ لأن الاستلام يكون قبل الطواف، إلاّ أن يُراد بدأ بالطواف ثم استلم، وهذا يمكن حمله على بعض الأشواط، والأول أقوى.

11= واستلم الركن: تقدّم في شرح الأحاديث السابقة أن الركن يُطلَق على الحجر الأسود، وهو المقصود هنا.

12= ثلاثة أطواف، بمعنى: ثلاثة أشواط.

13= خبّ: سبق بأنها بمعنى الرَّمَل، وكان ذلك في حجة الوداع، ومكة بلد إسلام، وكان عليه الصلاة والسلام آمن ما كان.

14= ركع حين قضى طوافه، أي: صلّى، وهو من باب إطلاق الجزء وإرادة الْكُلّ، ومثله: سَجَد سجدتين.

15= أين يُصلِّي ركعتي الطواف؟

إن تيسّر خَلْف مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وإلاّ صلى في الحرم.

قال ابن عبد البر: وأجمعوا أيضا على أن الطائف يصلي الركعتين حيث شاء من المسجد، وحيث أمكنه، وأنه إن لم يُصَلّ عند المقام أو خلف المقام فلا شيء عليه. اهـ.

16= حُكم ركعتي الطواف:

اخْتُلِف في حكم ركعتي الطواف.

قال ابن عبد البر: واختلفوا فيمن نسي ركعتي الطواف حتى خرج من الحرم أو رجع إلى بلاده؟

فقال مالك: إن لم يركعهما حتى يرجع إلى بلده فعليه هَدي.

وقال الثوري: يركعهما حيث شاء ما لم يخرج من الحرم.

وقال الشافعي وأبو حنيفة: يركعهما حيث ما ذَكَر مِن حِلّ أو حَرَم.

وحجة مالك في إيجاب الدم في ذلك قول ابن عباس: مَن نَسي مِن نُسكه شيئا فليهرق دمًا. وركعتا الطواف من النسك. اهـ.

وقال ابن قدامة: وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ. اهـ.

وقال النووي: ركعتا الطواف سنة على الأصح عندنا، وبه قال مالك وأحمد وداود، وقال أبو حنيفة: واجبتان. اهـ.

وكنت سألت شيخنا الشيخ عبد الكريم الخضير – وفقه الله – عن حُكم ركعتي الطواف، فقال: حُكمهما حُكم الطواف؛ لأنهما تَبَع للطواف، فإن كان الطواف واجبا، فهُما واجبتان، وإن كان مسنونا، فهما مسنونتان.

17= قوله: " فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ " أي: سبعة أشواط، وفيه دليل على صِحّة تسمية السعي طواف.

18= ", ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ " دليل على بقاءه صلى الله عليه وسلم في حرامه، وهذا دالّ على أن نُسكه صلى الله عليه وسلم هو القِرَان.

ومعنى " قضى حجَّه ": أي يوم العيد بالرمي والحلق والنحر والطواف.

19= قوله: وأفاض " فيه مشروعية تسمية طواف الحج بـ " الإفاضة "، وهو معنى قول ابن عمر رضي الله عنهما: " أفاض يوم النحر ".

20= وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام طاف طواف الإفاضة بعد أن تحلل من إحرامه، وفي حديث عائشة رضي الله عنها قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ. رواه البخاري ومسلم.

21= فيه دليل على أن التمتّع أفضل الأنساك، لكون النبي صلى الله عليه وسلم أمَر أصحابه به، ودلّهم عليه.

وسبق قول ابن قدامة: قَدْ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالانْتِقَالِ إلَى الْمُتْعَةِ عَنْ الإِفْرَادِ وَالْقِرَانِ، وَلا يَأْمُرُهُمْ إلاَّ بِالانْتِقَالِ إلَى الأَفْضَلِ، فَإِنَّهُ مِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَنْقُلَهُمْ مِنْ الأَفْضَلِ إلَى الأَدْنَى، وَهُوَ الدَّاعِي إلَى الْخَيْرِ، الْهَادِي إلَى الْفَضْلِ. اهـ.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٣٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٣٧٥