تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن القيم: سائر الأحاديث الصحيحة المستفيضة من الوجوه المتعدِّدة كلها تَدُلّ على أنه صلى اللَّه عليه وسلم لم يَحِلَّ من إحرامه إلاَّ يوم النحر.

3= لا علاقة للنحر أو الذبح بالتحلل إلاّ في حق من ساق الهدي؛ لأن التحلل الكامل يحصل بثلاثة أمور:

رمي جمرة العقبة، والْحَلْق أو التقصير، وطواف الإفاضة.

ويحصل التحلل الأصغر بِفعل اثنين من هذه الثلاثة.

4= مشروعية تلبيد الرأس حتى لا يُصيبه الشعث.

وأنّ مَن لبّد رأسه جاز له أن يمسح عليه في الوضوء، وفي حكمه ما تضعه النساء على رؤوسها للحاجة إذا كان يشقّ نزعه، ومثله ما يُوضع من أجل التداوي.

5= معنى التلبيد:

قال الباجي: التَّلْبِيدُ: أَنْ يُضَفِّرَ رَأْسَهُ بِصَمْغٍ وَغَاسُولٍ يَلْصَقُ فَيَقْتُلُ قَمْلَهُ وَلا يَتَشَعَّثُ، قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَغَيْرُهُ.

وقال ابن قتيبة: الْمُلَبِّد الذي لَبَّد رأسه شعره حتى لبد، بِلزوق يجعله فيه.

وقال ابن بطال: التلبيد: أن يجعل الصمغ في الغسول، ثم يلطخ به رأسه عند الإحرام، ليمنعه ذلك من الشعث.

وقال النووي: قَالَ الْعُلَمَاء: التَّلْبِيد ضَفْر الرَّأْس بِالصَّمْغِ أَوْ الْخَطْمِيّ وَشَبَههمَا، مِمَّا يَضُمّ الشَّعْر وَيَلْزَق بَعْضه بِبَعْضٍ، وَيَمْنَعهُ التَّمَعُّط وَالْقَمْل، فَيُسْتَحَبّ؛ لِكَوْنِهِ أَرْفَق بِهِ.

وقال العيني: لبّد شَعْره: جَعل فيه شيئا نحو الصمغ ليجتمع شَعْره لئلا يتشعّث في الإحرام، أو يقع فيه القمل. اهـ.

6= استحباب التلبيد.

قال ابن بطال: التلبيد عند الإحرام مستحب، فمن شاء فعله، ومن شاء تركه.

وقال النووي باستحباب التلبيد.

7= هل يجب الْحَلق على من لَبّد شعر رأسه؟

روى ابن أبي شيبة أن ابن عمر قال: مَن ضفر أو لَبّد أو عَقص فليحلق.

قال ابن بطال: وجمهور العلماء على أن مَن لَبَّد رأسه فقد وَجَب عليه الْحِلاق، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وبذلك أمَر الناسَ عُمرُ بن الخطاب وابنُ عمر، وهو قول مالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبى ثور، وكذلك لو ضفر شعره أو عقصه كان حكمه حكم التلبيد؛ لأن الذي فعل سُنة التلبيد الذي أوجب النبي عليه السلام فيه الحلاق. اهـ.

8= تقليد الهدي: إلْبَاسه القِلادة مِن النعال ونحوها ليُعْلَم أنه هدي.

قال النووي: التقليد: هو تعليق شيء في عُنق الهدي ليُعلم أنه هدي.

وسيأتي في " باب الهدي ".

9= مَن أهدَى وساق الهدي فَعَل مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه عليه الصلاة والسلام قال لِعليّ رضي الله عنه: بِمَ أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ؟ قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: فَأَهْدِ، وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ. رواه البخاري ومسلم.

وفي رواية قال: لولا أنّ معي الهدي لأحْللتُ. وفي رواية: قَالَ فَأَمْسِكْ فَإِنَّ مَعَنَا هَدْيًا.

وفي حديث جابر: فَقَالَ: لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقْ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً. رواه البخاري ومسلم.

وأما من لم يَسُق الهدي فيجوز له التحلل.

قال أبو موسى رضي الله عنه: قدمتُ على رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو منيخ بالبطحاء، فقال: بِمَ أهللت؟ قال: قلت: أهللتُ بإهلال النبي صلى الله عليه و سلم. قال: هل سُقْت مِن هدي؟ قلت: لا. قال: فَطُف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حلّ، فطفت بالبيت وبالصفا والمروة. رواه مسلم.

قال ابن عبد البر: وأما هَدي القِران فإنه مانع من الإحلال والفسخ عند جمهور السلف والخلف، إلاّ ابن عباس، وتابعته فرقة: إذا لم يَسق الهدي جاز له فسخ الحج في العمرة. اهـ.

وأما قول عائشة رضي الله عنها أنها: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع، فَمِنّا مَن أهَلّ بِعُمْرَة، ومِنّا مَن أهَلّ بِحَجة وعُمرة، ومِنّا مَن أهَلّ بالحج، وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج، فأما مَن أهَلّ بالحج، أو جَمَع الحج والعمرة، فلم يَحِلُّوا حتى كان يوم النحر. رواه البخاري ومسلم.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٣٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٣٧٧