6= ترجيح ما وافق السنة إذا وقع الخلاف بين الصحابة رضي الله عنهم.
ولا يُظنّ بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تقديم الأقوال أو الآراء على قول النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما يُظنّ بهم أنهم رأوا في الأمر سَعة، أو الظنّ بالراوي أنه أتى بما قال مِن قِبَل نفسه.
وفي رواية أحمد ما يقطع هذا الاحتمال، وهو تصديق معاوية لابن عباس رضي الله عنهم.
7= اختلاف الصحابة في فهم النصّ، وخفاء بعض المسائل على بعض الصحابة.
ولابن القيم تفصيل جميل في هذه المسألة يُراجع في: " إعلام الموقعين عن رب العالمين "، ونقله مع زيادة عليه: القاسمي في " محاسن التأويل " في تفسير قوله تعالى: (فَلاَ وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتّىَ يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ).
ويُنظر لذلك أيضا: أضواء البيان، للشيخ الشنقيطي في تفسير قوله تعالى: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) في سورة " محمد ".
شرح عمدة الأحكام – باب الهدي
تبويب المصنف رحمه الله
فيه مسائل:
1= الْهَدي: بِسكون الدال، وبكسرها مع التشديد.
2= الهدي مشروع للحاج ولغير الحاج. وسيأتي في شرح الأحاديث بيان ذلك.
3= السنة: الأكل من الهدي إذا كان تطوّعا، ومثله: الأضحية، فالسنة الأكل منها.
4= ذهب جمهور أهل العلم إلى أنه لا يجوز الأكل من الهدي الواجب (الفدية).
قال ابن عبد البر: واختلفوا فيما يؤكل من الهدي إذا بلغ مَحِلّه؛ فقال مالك: يؤكل من الهدي كله إذا بلغ مَحله إلاّ جزاء الصيد ونُسك الأذى وما نُذر للمساكين.
وقال الشافعي: لا يؤكل من الهدي كله شيء إذا بلغ مَحله إلاّ بالتطوع وحَده، فأما الهدي الواجب فلا يأكل شيئا منه.
وقال أبو حنيفة: يُؤكل من هدي المتعة والقِران والتطوع، ولا يؤكل مما سواه. اهـ.
وقال ابن قدامة: المذهب أنه يأكل من هدي التمتع والقِران دون سواهما. نص عليه أحمد. اهـ.
5= الهدي لا يكون إلاّ من بهيمة الأنعام، من الإِبل والبقر والغنم.
قال ابن حجر: وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم أهدى الإبل وأهدى البقر. اهـ.
6= اخْتَلَف العلماء فيما لا يجوز من أسنان الضحايا والهدايا، بعد إجماعهم أنها لا تكون إلاّ مِن الأزواج الثمانية.
وأجمعوا أن الثني فما فوقه يجزئ منها كلها. وأجمعوا أنه لا يجزئ الجذع من المعز في الهدايا ولا في الضحايا، لقوله عليه الصلاة والسلام لأبي بُردة: لن يَجْزي عن أحد بعدك.
واختلفوا في الجذع من الضأن فأكثر أهل العلم يقولون: يجزئ الجذع من الضأن هَديًا وضَحية. وهو قول مالك والليث والثوري وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وأبي ثور.
وكان ابن عمر يقول: لا يجزئ في الهدي إلاَّ الثني مِن كل شيء. قاله ابن عبد البر.
وعلى هذا لا تُجزيء إذا كانت من الخيل، ولا من حُمُر الوحش ومن غيرها مما يجوز أكله.
والله أعلم.
شرح عمدة الأحكام - ح 246 في التمتع في الحج ولزوم الهدي
عَنْ أَبِي جَمْرَةَ نَصْرِ بْنِ عِمْرَانَ الضُّبَعِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الْمُتْعَةِ؟ فَأَمَرَنِي بِهَا , وَسَأَلَتْهُ عَنْ الْهَدْيِ؟ فَقَالَ: فِيهِ جَزُورٌ , أَوْ بَقَرَةٌ , أَوْ شَاةٌ , أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ. قَالَ: وَكَأنَّ نَاسًا كَرِهُوهَا , فَنِمْتُ، فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ: كَأَنَّ إنْسَاناً يُنَادِي: حَجٌّ مَبْرُورٌ , وَمُتْعَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ. فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَحَدَّثَتْهُ. فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم.
فيه مسائل:
1= قوله: " سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الْمُتْعَةِ "، إطلاق المتعة، وتقييده بالحال، وفهم السلف، وسياق النص دالّ على أن المقصود بها: مُتعة الحج.
2= سبب السؤال:
في رواية لمسلم: قال أبو جمرة الضبعي: تَمَتَّعْتُ فنهاني ناسٌ عن ذلك، فأتيت ابن عباس فسألته عن ذلك فأمرني بها، قال: ثم انطلقت إلى البيت فنمت فأتاني آت في منامي فقال: عُمرة مُتَقَبّلة وحَج مبرور، قال: فأتيت ابن عباس فأخبرته بالذي رأيت، فقال: الله أكبر، الله أكبر، سُنّة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم.