تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3= قوله: " وَسَأَلَتْهُ عَنْ الْهَدْي "، أي: عن وُجوب الهدي على المتمتِّع وصِفته.

4= الجزور: الواحدة من الإبل، يُطلق على الذكر والأنثى.

قال ابن الأثير: الجزور البعير ذَكَرًا كان أو أنثى، إلاّ أن اللفظة مؤنثة، تقول: هذه الجزور وإن أردت ذَكَرًا، والْجَمْع جُزر وجزائر.

قوله: " أوْ شاة " قال الفيروز آبادي: والشَّاةُ: الواحِدَةُ من الغَنَمِ، للذَّكَرِ والأُنْثَى، أو يكونُ من الضَّأنِ والمَعَزِ والظِّباء والبَقَرِ والنَّعامِ وحُمُرِ الوَحْشِ، والمرأةُ، والجمع: شاءٌ. اهـ.

وتُجمع على: شِيَاه.

قال ابن حجر: وأجمعوا على أن الشاة لا يصح الاشتراك فيها. اهـ.

وسيأتي في " باب الهدي " ما يُشترط في أسنان الهدي وأوصافها.

وقوله بعد ذلك: " أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ " يعني: أو اشتراك في دم، وهو جزء من سبعة أجزاء من الإبل أو من البقر.

وهذا يدلّ على أنه لو أتى بأكثر من المطلوب، أجزأ، كأن يجب عليه هدي، فيذبح جَمَلاً أو بقرة.

قال ابن قدامة: وَالدَّمُ الْوَاجِبُ شَاةٌ، أَوْ سُبْعُ بَقَرَةٍ، أَوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ، فَإِنْ نَحَرَ بَدَنَةً، أَوْ ذَبَحَ بَقَرَةً، فَقَدْ زَادَ خَيْرًا. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.

5= إذا اشترك جماعة سبعة فأقَلّ في بدنة أو في بقرة، أجزأ، ولا يُجزئ عن أكثر من سبعة.

قَالَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ. رواه مسلم.

وأما حديث ابن عباس قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فحضر النحر فذبحنا البقرة عن سبعة والبعير عن عشرة. فقد رواه الإمام أحمد والنسائي وابن ماجه، ومدار إسناده على الحسين بن واقد عن علباء بن أحمر عن عكرمة عن ابن عباس.

و الحسين بن واقد: ثقة له أوهام. ولعل هذا من أوهامه.

وأكثر أهل العلم على القول بحديث جابر، وأن البعير لا يُجزئ إلاّ عن سبعة.

قال الترمذي عن حديث جابر: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وغيرهم، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك و الشافعي وأحمد و إسحاق وقال إسحاق: يجزي أيضا البعير عن عشرة واحتج بحديث ابن عباس. اهـ.

وقال البيهقي: وحديث أبي الزبير عن جابر أصح من ذلك، وقد شهد الحديبية وشهد الحج والعمرة، وأخبرنا بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم باشتراك سبعة في بَدَنة، فهو أولى بالقبول.

وقال: وحديث عكرمة يتفرد به الحسين بن واقد عن علباء بن أحمر، وحديث جابر أصحّ مِن جميع ذلك، وأخبر باشتراكهم فيها في الحج والعمرة وبالحديبية بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو أولى بالقبول. اهـ.

وقال ابن عبد البر: وضَعَّفُوا حديث الْمِسْوَر بن مخرمة ومروان بن الحكم الذي فيه ما يدل على أن البدنة نُحِرت يوم الحديبية عن عشرة أو أكثر مِن سبعة، وقالوا: هو مُرْسَل، خالفه ما هو أثبت وأصح منه.

والمسْوَر لم يشهد الحديبية ومروان لم يَرَ النبي عليه السلام.

وقال بهذا القول أكثر الصحابة - رضوان الله عنهم. اهـ.

قال الخرقي: وَتُجْزِئُ الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، وَكَذَلِكَ الْبَقَرَةُ، وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. اهـ.

6= قوله: " وَكَأنَّ نَاسًا كَرِهُوهَا ".

وفي رواية لمسلم: تَمَتَّعْتُ فنهاني ناسٌ عن ذلك.

قال ابن دقيق العيد: قَوْلُهُ " وَكَانَ نَاسٌ كَرِهُوهَا " وَذَلِكَ مَنْقُولٌ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ، عَلَى أَنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِيمَا كَرِهَهُ عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ: هَلْ هِيَ الْمُتْعَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا أَوْ فَسْخُ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ؟

وسيأتي ما يتعلق بهذه المسألة – إن شاء الله – في شرح حديث عمران بن حصين رضي الله عنه.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٣٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٣٧٠