تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففي رواية للبخاري: كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَىْءٍ كَانَ عِنْدَهُ وَكَبَّرَ.

قال العيني: دَلّ هذا على استحباب التكبير عند الركن الأسود في كل طوفة.

9= قول المصنف: " المِحْجَنُ: عصا مَحْنِيَّةُ الرَّأْسِ " هذا تفسير منه للمحجن.

قال القاضي عياض: والمحجن: عصا مُعقفة، يتناول بها الراكب ما سَقط له، ويُحَرِّك بطرفها بعيره للمشي.

شرح عمدة الأحكام – ح 245 في الاقتصار على استلام الركنين

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: لَمْ أَرَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَلِمُ مِنْ الْبَيْتِ إلاَّ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ.

فيه مسائل:

1= تقدّم معنى الاستلام، وأنه المسح باليَدِ عليه.

2= الاستلام باليد للركنين: اليماني والحجر الأسود، وينفرد الحجر الأسود بالتقبيل مباشرة، أو تقبيل اليد، أو ما يستلم به، وتقدّم هذا في حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

وأما الركن اليماني فيُقتصر فيه على المسح باليد دون مسح الوجه بها، ودون تقبيله، أو تقبيل اليد بعد استلامه.

قال ابن عبد البر: إنما يُعرف تَقبيل الحجر الأسود، ووضع الوجه عليه، وما أعرف أحدا من أهل الفتوى يقول بتقبيل غير الأسود. اهـ.

3= تسمية الركن اليماني بهذا الاسم: تقدّم أن سبب ذلك لكونه جهة اليمن، وهو يقع في الجهة الجنوبية الغربية من الكعبة.

بينما يُطلق على الركنين الشماليين: الركنان الشاميان؛ لأنهما جهة الشام.

4= مشروعية استلام الركن اليماني، دون تقبيل أو مسح للوجه.

قال ابن عمر رضي الله عنهما: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم من أركان البيت إلاَّ الركن الأسود والذي يليه من نحو دور الجمحيين. رواه مسلم.

وروى مسلم أيضا من طريق نافع عن عبد الله ذَكَر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يستلم إلاَّ الحجر والركن اليماني.

وتقدّم قول ابن عبد البر: وما أعرف أحدا من أهل الفتوى يقول بتقبيل غير الأسود.

5= سبب عدم استلام بقية الأركان:

لأن بقية الأركان ليست على قواعد إبراهيم، وسبق بيان ذلك في حديث ابن عمر رضي الله عنهما في الصلاة في الكعبة.

ففي الصحيحين من طريق عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا. قَالَ: وَمَا هِيَ يَا ابْنَ جُرَيْجٍ؟ قَالَ: رَأَيْتُكَ لا تَمَسُّ مِنْ الأرْكَانِ إِلاّ الْيَمَانِيَّيْنِ ... قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَمَّا الأَرْكَانُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمَسُّ إِلاّ الْيَمَانِيَّيْنِ.

وروى الإمام أحمد من طريق أبي الطفيل قال: كنت مع معاوية وابن عباس وهما يطوفان حول البيت، فكان ابن عباس يستلم الركنين، وكان معاوية يستلم الأركان كلها، فقال ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يَستلم إلاّ هَذين الركنين: اليماني والأسود، فقال معاوية: ليس منها شيء مهجور.

وفي رواية للإمام أحمد: فقال ابن عباس: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)، فقال معاوية: صَدَقْتَ.

قال ابن عبد البر: قوله: " رأيتك لا تَمَسّ من الأركان إلاّ اليمانيين " فالسنة التي عليها جمهور الفقهاء وأئمة الفتوى بالأمصار أن ذينك الركنين يُستلمان دون غيرهما.

وروينا عن ابن عمر أنه قال: ترك رسول الله استلام الركنين الذين يليان الْحِجْر أن البيت لم يَتمّ على قواعد إبراهيم. اهـ.

وقال أيضا: والصحيح عن ابن عباس أنه كان لا يَستلم إلاّ الركنين الأسود واليماني، وهما المعروفان باليمانيين، وهي السنة، وعلى ذلك جماعة الفقهاء، منهم: مالك والشافعي وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود والطبري، وحجتهم حديث ابن عمر هذا، وما كان مثله عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك. اهـ.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٣٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٣٦٨