تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان ابن مسعود رضي الله عنه يقول: اتَّبِعوا ولا تَبْتَدِعوا؛ فقد كُفِيتم. رواه الدارمي.

وقال رضي الله عنه: إنا نَقْتَدِي ولا نَبْتَدِي، ونَتَّبِع ولا نبتدع، ولن نَضِلّ ما تَمَسَّكْنا بِالأثر. رواه اللالكائي.

9= الاستسلام والانقياد، سواء عُرِفت الحكمة أم لم تُعرَف.

ودلّ على هذا قول عمر رضي الله عنه: وَلَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ.

10= لا يستلزِم ذلك التهوين من السنة، ولا من شأن شعائر الله، ولا يجوز الاستخفاف بشعائر الله تحت تأثير بعض أفعال وتصرّفات الْجَهَلَة. كقول بعض الناس: هذه حَصَاة! هذا حجر! هذا جماد .. على سبيل التهوين من شأنه، وإنما يُقال كما قال عمر رضي الله عنه.

شرح عمدة الأحكام – ح 242 في أصل الرَّمَل

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ قَوْمٌ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ الثَّلاثَةَ , وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ , وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا: إلاَّ الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ.

فيه مسائل:

1= قوله: " لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ "

في رواية لمسلم: قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه مكة.

وفي رواية للبخاري: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَامِهِ الَّذِي اسْتَأْمَنَ. أي: أن هذا كان في سنة 7 هـ، وذلك في عُمرة القضاء.

قال العيني: قوله: " لِعَامِه الذي استأمن " وهو عام الحديبية. اهـ.

والمقصود العام الذي يليه؛ لأنه صُدّ عن البيت عام الحديبية.

قوله: "، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ قَوْمٌ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ "

في رواية لمسلم: قال المشركون: إنه يقدم عليكم غدا قوم قد وهنتهم الحمى، ولَقُوا منها شِدّة، فجلسوا مما يلي الْحِجْر. وأمرهم النبي صلى الله علي وسلم أن يرملوا ثلاثة أشواط، ويمشوا ما بين الرُّكنين، لِيَرَى المشركون جَلَدَهم، فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتم؟ هؤلاء أجْلَد من كذا وكذا!

2= وهَنَتْهم: أي: أضعفتهم.

قال الفراء وغيره: يُقال: وَهنته الحمى وغيرها وأوهنته، لُغَتان. نقله النووي.

3= قوله: " أَنْ يَرْمُلُوا " بضم الميم.

الرَّمَل: الإسراع في المشي.

قال العلماء: الرَّمَل: هو أسرع المشي مع تقارب الْخُطَا، وهو الخبب. أفاده النووي.

قال: فالرَّمَل والخبب بمعنى واحد، وهو إسراع المشي مع تَقارب الْخُطا، ولا يثب وثبا، والرَّمَل مُستحب في الطوفات الثلاث الأوَل من السبع، ولا يُسَنّ ذلك إلاَّ في طواف العمرة، وفي طواف واحد في الحج. اهـ

قال ابن حجر: بفتح الراء والميم، هو الإسراع. وقال ابن دُريد: هو شبيه بالهرولة، وأصله أن يُحَرِّك الماشي منكبيه في مَشيه. اهـ.

ومن لم يستطع الرَّمَل من أجل الزحام فلا يُشرع له تحريك منكبيه.

قال النووي: لو لم يمكنه الرَّمَل بقرب الكعبة للزحمة وأمكنه إذا تباعد عنها، فالأَوْلى أن يتباعد ويَرْمل؛ لأن فضيلة الرَّمل هيئة للعبادة في نفسها، والقرب من الكعبة هيئة في موضع العبادة لا في نفسها، فكان تقديم ما تَعلّق بنفسها أولى. اهـ.

4= قوله: " الأَشْوَاطَ الثَّلاثَةَ " يعني: مِن طواف القُدُوم. وهي التي يُشرع فيه الرَّمَل.

قال النووي في شرح حديث ابن عمر – الآتي –: تصريح بأن الرَّمل أوّل ما يشرع في طواف العمرة، أو في طواف القدوم في الحج.

5= قوله " وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ " لأنهم لا يَظهرون حينئذ للمشركين، وتقدّم أن في رواية لمسلم: فجلسوا مما يلي الْحِجْر. يعني: المشركين.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٣٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٣٦٣