تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عُمَر، ولم يزل يُلَبّي حتى استلم الحجر.

ولأن التلبية إجابة على العبادة، وإشعار للإقامة عليها، وإنما يتركها إذا شَرَعَ فيما ينافيها، وهو التحلل منها، والتحلل يحصل بالطواف والسعي، فإذا شرع في الطواف فقد أخذ في التحلل،

فينبغي أن يقطع التلبية، كالحج إذا شَرَع في رمي جمرة العقبة لحصول التحلل بها، أما قبل ذلك فلم يشرع فيما ينافيها فلا معنى لقطعها. والله أعلم. اهـ.

قال ابن عبد البر: اخْتَلَف العلماء في قطع التلبية في العمرة.

فقال مالك - ما ذكره في موطئه على ما ذكرناه - وأضاف قوله ذلك إلى ابن عمر وعروة بن الزبير.

وقال الشافعي: يقطع المعتمر التلبية في العمرة إذا افتتح الطواف.

وقال مرة: يُلَبِّي المعتمر حتى يستلم الركن وهو شيء واحد.

وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يزال المعتمر يلبي حتى يفتتح الطواف.

قال أبو عمر: لأن التلبية استجابة لما ذكر إليه فرضا أو ندبا، فإذا وصل إلى البيت قَطَع الاستجابة. والله أعلم. وهؤلاء كلهم لا يُفَرِّقُون بين الْمُهِلّ بالعمرة بعيد أو قريب. اهـ.

هذا بالنسبة لتلبية القادِم للحج أو العمرة.

9= قوله: " وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ "، أي: بِيَدِك الخير كلّه.

كما في قوله تعالى: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).

وكما في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك. رواه مسلم من حديث علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال ... - فَذَكَرَه -.

وأهل السنة يُثبِتون بمثل هذه النصوص صِفة " اليَد " لله عَزّ وجَلّ.

10= معنى " والرغباء إليك ":

قال النووي:

قال القاضي: قال المازري: يُرْوى بفتح الراء والمد، وبضم الراء مع القصر، ونظيره العلا والعلياء، والنعمى والنعماء. قال القاضي: وحَكَى أبو علي فيه أيضا الفتح مع القصر الرَّغْبَى مثل سَكْرَى، ومعناه هنا الطلب والمسألة إلى من بيده الخير، وهو المقصود بالعمل الْمُسْتَحِقّ للعبادة. اهـ.

والله تعالى أعلم.

شرح عمدة الأحكام - ح 233 في اشتراط الْمَحْرَم لِسَفر المرأة

ح 233

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إلاَّ وَمَعَهَا حُرْمَةٌ.

وَفِي لَفْظِ للْبُخَارِيِّ: أن تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وليلة إلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ.

في الحديث مسائل:

1= لو أورَد المصنِّف رحمه الله حديث ابن عباس لكان أولى لعدّة اعتبارات:

الأول: أنه عام ليس فيه تحديد أيام ولا مسيرة.

الثاني: كونه نَصّ في الحجّ.

الثالث: أنه لم يأذن للرَّجُل أن يَخرج للغزو ويترك زوجته تخرج للحج من غير مَحرَم.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يقول: لا يَخْلُونّ رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم. فقام رجل فقال: يا رسول الله إن امرأتي خَرَجَتْ حَاجَّة، وأني اكْتُتِبْتُ في غزوة كذا وكذا. قال: انطلق فَحُجّ مع امرأتك. رواه البخاري ومسلم واللفظ له.

وبّوب عليه الإمام البخاري: باب حج النساء.

ثم روى بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تُسَافِر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم. فقال رجل: يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا، وامرأتي تريد الحج. فقال: اخرج معها.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٣٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٣٤٠