ذَكَر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم قال: كان ابن عمر يرفع صوته بالتلبية، فلا يأت الروحاء حتى يَصْحَل صوته.
قال الخليل: صحل صوته يصحل صحلا، فهو أصحل، إذا كانت فيه بُحّة اهـ.
7= متى يُلبي الحاج أو المعتمر؟
في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: أهَلّ النبي صلى الله عليه وسلم حين اسْتَوتْ به راحلته قائمة.
وفي رواية: كان بن عمر رضي الله عنهما إذا صلى بالغداة بذي الحليفة أمَرَ براحلته فَرُحِّلَتْ، ثم ركب فإذا اسْتَوتْ به استقبل القبلة قائما ثم يُلَبِّي حتى يبلغ الحرم ثم يمسك.
وفي صحيح مسلم عن سالم قال: كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا قيل له الإحرام من البيداء. قال: البيداء التي تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم! ما أهَلّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند الشجرة، حين قام به بعيره.
وفي حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن إهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذي الحليفة حين استوت به راحلته. رواه البخاري.
وعند مسلم من حديث جابر رضي الله عنه في صِفة حجه عليه الصلاة والسلام: ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نَظَرْتُ إلى مَدّ بصري بين يديه من راكبٍ وماشٍ، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا وعليه يَنْزِل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عَمِلَ به من شيء عَمِلْنَا به، فأهَلّ بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. وأهَلّ الناس بهذا الذي يُهِلّون به، فلم يَرُدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئا منه، ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته.
وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما: فأصبح بذي الحليفة ركب راحلته حتى استوى على البيداء أهَلّ هو وأصحابه. رواه البخاري ومسلم.
وكذلك في حديث أنس رضي الله عنه: ثم ركب حتى اسْتَوتْ به على البيداء حَمِد الله وسَبّح وكَبّر، ثم أهَلّ
وفي رواية عنه رضي الله عنه: فلما أصبح ركب راحلته، فجعل يُهَلِّل ويُسبح، فلما علا على البيداء لَبّى بهما جميعا.
قال ابن حجر: وقد أزال الإشكال ما رواه أبو داود والحاكم من طريق سعيد بن جبير: قلت لابن عباس: عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في إهلاله - فَذَكَرَ الحديث - وفيه: فلما صلى في مسجد ذي الحليفة ركعتين أوجَبَ من مجلسه، فأهَلّ بالحج حين فرغ منها، فَسَمِع منه قوم فحفظوه، ثم رَكِبَ فلما اسْتَقَلَّتْ به راحلته أهَلّ، وأدرك ذلك منه قوم لم يشهدوه في المرة الأولى فسمعوه حين ذاك، فقالوا: إنما أهَلّ حين اسْتَقَلَّتْ به راحلته، ثم مضى فلما عَلا شَرَف البيداء أهَلّ، وأدرك ذلك قوم لم يشهدوه، فَنَقَلَ كل أحدٍ ما سَمِع، وإنما كان إهلاله في مصلاه - وأيم الله - ثم أهَلّ ثانيا وثالثا. وأخرجه الحاكم من وجه آخر من طريق عطاء عن ابن عباس نحوه دون القصة. فَعَلَى هذا فكان إنكار ابن عمر على من يَخُصّ الإهلال بالقيام على شرف البيداء. وقد اتفق فقهاء الأمصار على جواز جميع ذلك، وإنما الخلاف في الأفضل. اهـ.
8= متى يَقطع التلبية؟
قال الإمام أحمد: يقطع المعتَمِر التلبية إذا استلم الركن.
قال ابن قدامة في المغني: وبهذا قال ابن عباس وعطاء وعمرو بن ميمون وطاوس والنخعي والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي. وقال ابن عمر وعروة والحسن: يقطعها إذا دخل الحرم.
وحُكِي عن مالك أنه إن أحرم من الميقات قطع التلبية إذا وصل إلى الحرم، وإن أحرم بها من أدنى الحل قطع التلبية حين يرى البيت.
قال: ولنا ما روي عن ابن عباس - يرفع الحديث - كان يُمْسِك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.