تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2= لا مفهوم للعدد في هذه الأحاديث.

لأنه جاء في بعضها: مسيرة يوم وليلة.

وفي بعضها: مَسِيرَة يَوْمٍ.

وفي بعضها: مسيرة ليلة.

وفي بعضها: لا تسافر المرأة يومين من الدهر.

وفي بعضها: سفرا فوق ثلاثة أيام.

وفي بعضها: مسيرة ثلاث ليال.

وفي بعضها: بريداً.

قال الإمام النووي:

قال العلماء: اختلاف هذه الألفاظ لاختلاف السائلين، واختلاف المواطن، وليس في النهي عن الثلاثة تصريح بإباحة اليوم والليلة أو البريد.

قال البيهقي كأنه صلى الله عليه وسلم سئل عن المرأة تُسافر ثلاثا بغير محرم، فقال: لا. وسُئل عن سفرها يومين بغير محرم، فقال: لا. وسُئل عن سفرها يوما، فقال: لا. وكذلك البريد، فأدّى كل منهم ما سمعه، وما جاء منها مختلفا عن رواية واحد فَسَمِعَه في مواطن، فروى تارة هذا وتارة هذا، وكله صحيح، وليس في هذا كله تحديد لأقل ما يقع عليه اسم السفر، ولم يُرِد صلى الله عليه وسلم تحديد أقلّ ما يُسَمَّى سفرا، فالحاصل أن كل ما يسمى سفرا تُنْهَى عنه المرأة بغير زوج أو محرم، سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يوما أو بريدا أو غير ذلك، لرواية بن عباس الْمُطْلَقَة، وهي آخر روايات مسلم السابقة: " لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم " وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرا. والله أعلم. اهـ.

3= قوله رحمه الله: " وَفِي لَفْظِ للْبُخَارِيِّ: أن تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وليلة إلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ "

الذي في البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: " أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة "

ولعله أراد في لفظ لِمسلم، فإنه عنده بِلفظ: " تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم "

4= هل وُجود الْمَحْرَم شرط وُجوب أو شرط صِحّة؟

هو شرط وُجوب، فلا يَجب على المرأة الحج إلا إذا وُجِد الْمَحْرَم أو الزوج.

فإن حَجَّتْ بغير مَحرَم فهي عاصية وحجّها صحيح.

ولو ماتت المرأة ولم تَحُجّ لِعدم توفّر الْمَحْرَم فإنها تلقى الله بغير إثم فيما يتعلّق بالحج. بِخلاف ما لو حَجَّتْ من غير مَحرَم فإنها تلقى الله عاصية بسفرها ذلك.

5= مَن هو الْمَحْرَم؟

هو الزوج ومَن يَحرُم على المرأة على التأبيد، أي لا يَحِلّ له نكاحها أبداً.

أما زوج الأخت، أو أخو الزوج، فلا يكون مَحْرَماً، لأنه يَحرم إلى أمَد، وليس إلى الأبد.

6= شَرط الْمَحْرَم:

أن يكون عاقلا بالغاً.

قال ابن قدامة في المغني: ويُشْتَرَط في الْمَحْرَم أن يكون بالغا عاقلا. قيل لأحمد: فيكون الصبي مَحْرَماً؟ قال: لا حتى يحتلم. لأنه لا يَقوم بنفسه، فكيف يَخْرُج مع امرأة، وذلك لأن المقصود بالْمَحْرَم حِفْظ المرأة، ولا يحصل إلا من البالغ العاقل فاعتُبر ذلك. اهـ.

7= قوله: " لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ " إنما يُربَط مثل ذلك بالإيمان باليوم الآخر لأنه يوم الجزاء والحساب.

فإن الوليّ في الدنيا قد يَتساهل أو يُقصِّر، أو لا يُوجَد وليّ، فالتي تؤمن بالله واليوم الآخر، والتي تَرجو لقاء الله، فلا تُسافِر إلا مع ذي مَحْرَم.

لأنها إذا سافَرَتْ من غير مَحرَم كانت عاصية آثمة، ولو كان ذلك لأداء فريضة الله التي فَرَض الله على عباده وإذا كانت عاصية فإنها تُعرِّض نفسها للعقوبة في اليوم الآخر (يوم القيامة).

8= التنبيه على سَفَر النساء لأغراض دنيوية.

إذا كان لا يجوز للمرأة أن تُسافِر لأداء فريضة الحج، فغيرها أولى بالتحريم، بل وأشد في الإثم.

فالمرأة التي تريد الحج لا يُؤذَن لها إلا مع وُجود مَحْرَم، فكيف إذا كان سَفرها لِغرض دُنيوي؟

وكيف إذا كان سفرها يُصاحِبه خلوة بسائق أجنبي؟

لا شك أن الإثم فيه أعظَم.

وقد سألتني فتاة مؤمنة – أحسبها كذلك – عن سَفَرِها لأجل الوظيفة، وهي تُسافِر مع مجموعة من النساء، فأفتيتها بالتحريم. فعَلِمتُ أنها تَرَكتْ ذلك لله، فعوّضها الله بوظيفة أخرى في بلدها بعد فترة قصيرة.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٣٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٣٤١