قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يَزِيدُ فِيهَا: " لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ , وَسَعْدَيْكَ , وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ , وَالرَّغْبَاءُ إلَيْكَ وَالْعَمَلُ.
في الحديث مسائل:
1= أول الحديث مُتّفق عليه، رواه البخاري ومسلم، وأما الزيادة فهي من أفراد مُسلم.
2= في رواية لمسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اسْتَوَتْ به راحلته قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهَلّ، فقال: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.
قالوا: وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول: هذه تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال نافع: كان عبد الله رضي الله عنه يزيد مع هذا: لبيك لبيك وسعديك، والخير بيديك لبيك، والرغباء إليك والعمل.
3= في حديث جابر في صِفة حجه عليه الصلاة والسلام: وأهَلّ الناس بهذا الذي يُهِلّون به، فلم يَرُدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئا منه.
مِن هذا الإهلال ما جاء عن ابن عمر وغيره من مثل هذه الزيادة.
قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: فيه إشارة إلى ما رُوي من زيادة الناس في التلبية من الثناء والذِّكْر، كما روي في ذلك عن عمر رضي الله عنه أنه كان يزيد: لبيك ذا النعماء والفضل الْحَسَن، لبيك مرهوبا منك، ومرغوبا إليك. وعن ابن عمر رضي الله عنه: لبيك وسعديك والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل. وعن أنس رضي الله عنه: لبيك حقا تعبدا ورِقًّا. قال القاضي: قال أكثر العلماء: المستحب الاقتصار على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبه قال مالك والشافعي. [نقله النووي].
4= معنى " لبيك ":
1 - أي إجابة لك بعد إجابة.
2 - اتِّجاهي وقصدي إليك.
3 - إخلاصي لك.
4 - مُقيم على طاعتك.
5= معنى " سَعْدَيْك ":
1 - أسعِدْنا سعادة بعد سعادة.
2 - مُساعدة لِطاعتك بعد مُساعَدة. [ذَكَر ذلك كله ابن الملقِّن].
6= السُّنَّة رفع الصوت بالتلبية بالنسبة للرِّجال.
عن أنس رضي الله عنه قال: صَلَّى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة الظهر أربعا، والعصر بذي الحليفة ركعتين، وسمعتهم يصرخون بهما جميعا. رواه البخاري.
قال ابن حجر: قوله: " وسمعتهم يَصرخون بهما جميعا " أي بالحج والعمرة، ومراد أنس بذلك من نَوى منهم القِران، ويحتمل أن يكون على سبيل التوزيع: أي بعضهم بالحج، وبعضهم بالعمرة، قاله الكرماني. ويُشْكِل عليه قوله في الطريق الأخرى، يقول: لبيك بحجة وعمرة معا. اهـ.
وفي رواية للبخاري: قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن معه بالمدينة الظهر أربعا، والعصر بذي الحليفة ركعتين، ثم بات بها حتى أصبح، ثم ركب حتى اسْتَوتْ به على البيداء حَمِد الله وسَبّح وكَبّر، ثم أهَلّ بِحَج وعمرة، وأهل الناس بهما.
وروى بن أبي شيبة عن بكر بن عبد الله المزني قال: كنت مع ابن عمر فَلَبّى حتى أسْمَعَ ما بين الجبلين.
قال ابن حجر: إسناده صحيح.
وأخرج أيضا من طريق المطلب بن عبد الله قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أصواتهم بالتلبية حتى تُبَحّ أصواتهم. قال ابن حجر: إسناده صحيح.
وروى أيضا من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب عن خلاد بن السائب عن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جاءني جبريل فقال مُرْ أصحابك يرفعوا بالتلبية، فإنها شِعار الحج.
وروى أيضا من طريق المسيب بن رافع قال: كان ابن الزبير يقول: التلبية زينة الحج.
قال ابن عبد البر:
وكان ابن عمر يرفع صوته بالتلبية.
وقال ابن عباس: هي زينة الحاجّ.
وقال أبو حازم: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبلغون الرّوحاء حتى تُبَحّ حلوقهم من التلبية.
وأجمع أهل العلم أن السُّنة في المرأة أن لا ترفع صوتها، وإنما عليها أن تُسْمِع نفسها، فَخَرَجَتْ من جملة ظاهر الحديث، وخُصَّتْ بذلك، وبَقِي الحديث في الرجال ...