تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجمهور على قطع الخفّ إذا لم يجِد النعلين. وعُفي عن المفسدة هنا لوجود المصلحة، ولأنه لا يُفسِد المال.

ولا تعارض بين هذا الحديث وبين ما في حديث ابن عباس " مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ " فإن هذا لفظ عام، والآخر خاص، والخاص يقضي على العام.

والعمل بالحديثين أولى من إهمال أحدهما. والقول بالنسخ إهمال لأحد الحديثين.

18= فَرَّق العلماء بين التطيّب وبين وجود أثر الطيب

فَرْقٌ بين أن يتطيّب الإنسان بعد إحرامه ودخوله في النُّسُك، وبين أن يَجِد أثر الطيب بعد ذلك،

أو يشمّ رائحته.

فالأول مممنوع، والثاني لا بأس به.

ويَدلّ على الأول أمره صلى الله عليه وسلم للمُحرِم أن يغسل عنه أثر الطيب.

ففي الصحيحين من حديث يَعْلَى بن أمية مرفوعاً: اغسل الطيب الذي بك ثلاث مرات، وانزع عنك الْجُبَّة واصنع في عمرتك كما تصنع في حجتك.

زاد البخاري: قلت لعطاء: أراد الإنقاء حين أمره أن يغسل ثلاث مرات؟ قال: نعم.

أما شمّ الطيب من غير قصد، أو وُجود أثر الطيب، فهذا لا يضرّ.

قالت عائشة: كأني أنظر إلى وَبِيصِ الطِّيب في مَفرق النبي صلى الله عليه وسلم وهو مُحْرِم. رواه البخاري ومسلم.

وفي رواية لمسلم: قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يُحْرِم يتطيّب بأطيب ما يَجِد، ثم أرى وَبيص الدُّهن في رأسه ولحيته بعد ذلك.

ولذلك لم يأتِ منع الْمُحرِم من شُرب ما كان طيب الرائحة، ولا مِن وَضْعِه في أكله، مع كونه نُهي عنه في لباسه.

قال النووي في ذلك: ومنها ما يُطْلَبُ للأكل أو للتداوي غالبا، كالقرنفل والدارصيني والفلفل والمصطكى والسنبل وسائر الفواكه، كل هذا وشبهه ليس بِطِيب، فيجوز أكله وشَمّه وصبغ الثوب به، ولا فِدية فيه سواء قليلة وكثيره، ولا خلاف في شيء من هذا إلا القرنفل ...

ثم قال: الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور أنه ليس بِطيب - والله أعلم -.

قال: ومنها ما يَنبت بنفسه ولا يُراد للطيب كنور أشجار الفواكه كالتفاح والمشمش والكمثرى والسفرجل وكالشيح والقيصوم وشقائق النعمان والإذخر والخزامى، وسائر أزهار البراري، فكل هذا ليس بطيب، فيجوز أكله وشَمّه وصبغ الثوب به، ولا فدية فيه بلا خلاف. اهـ.

والذي يظهر أن الزعفران في الأكل والشرب لا يُعتبر طيبا ولا يُراد به التطيّب، بِقدر ما يُراد به طِيب نكهة الأكل والشراب.

قال النووي: ولو عَبَقَتْ رائحة الطيب دون عَينه، بأن جلس في دكان عطار، أو عند الكعبة وهي تُبَخَّر، أو في بيت يُبَخَّر ساكنوه؛ فلا فدية بلا خلاف، ثم إن لم يقصد الموضع لاشتمام الرائحة لم يكره. اهـ.

19= المقصود بالمخيط:

المقصود به ما كان يُلبس على البدن والأعضاء بِقَدْرِها.

قال ابن قدامة في شرح هذا الحديث: نَصّ النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الأشياء، وألْحَقَ بها أهل العلم ما في

معناها مثل الجبة والدراعة والثياب وأشباه ذلك.

فليس للمحرم ستر بدنه بما عمل على قَدْرِه، ولا ستر عضو من أعضائه بما عُمِل على قَدْرِه كالقميص للبدن، والسراويل لبعض البدن، والقفازين لليدين، والْخُفّين للرِّجْلِين ونحو ذلك.

وليس في هذا كله اختلاف.

قال ابن عبد البر: لا يجوز لباس شيء من المخيط عند جميع أهل العلم، وأجمعوا على أن المراد بهذا الذكور دون النساء. اهـ.

20= يشتهر عند بعض الناس أن المراد بذلك كل مَخيط، وهذا غير مُراد ولا وارد في النصوص.

ويُروى أن أول من نَصّ على المخيط بالنسبة للمحرِم هو إبراهيم النخعي، وهو من علماء التابعين.

فللمُحْرِم أن يلبس ما فيه خياط كالنعال والأحزمة وليس في هذا محذور.

21= لو اشتمل بالمخيط .. بمعنى استعمل الثياب أو السراويل من غير لبس، كأن يَتَّزِر بالثوب أو بالسراويل

فليس في هذا محذور.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: يجوز أن يَلْبَس كل ما كان من جنس الإزار و الرداء، فَلَه أن يلتحف بالقباء والْجُبّة و القميص و نحو ذلك، ويَتَغَطّى به باتفاق الأئمة عَرْضاً، ويلبسه مقلوبا يجعل أسفله أعلاه، ويتغطى باللحاف وغيره، ولكن لا يُغَطِّي رأسه إلا لحاجة، والنبىي صلى الله عليه وسلم نَهَى المحرِم أن يلبس القميص و البرنس و السراويل و الخف و العمامة، ونهاهم أن يُغَطُّوا رأس المحرم بعد الموت.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٣٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٣٣٦