تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهي أن الصحابة رضي الله عنهم لم يَكونوا يُولَعون بسياق الأسانيد في روايتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عند المحاققة

والمسائلة، أما ما عدا ذلك فالاختصار هو المنهج الذي كانوا يسيرون عليه.

وإن تَعجب فاعجب لطالب عِلم يُحدِّث عامة الناس فيأتي بالأسانيد الطويلة وربما ساق ترجمة الراوي واسمه رباعياً! وزاد ذِكر نسبه – وهل هو من أنفسهم أو من مواليهم! – وهو يُحدِّث عامة الناس في موعظة قصيرة!

فهذا لم يكن من منهج الصحابة، بل ولا من منهج المحدِّثين.

والله تعالى أعلم.

--------------------------------

([1]) قال المطيعي في حاشية المجموع: كذا ضبطه الإمام النووي بالجيم، وهو خطأ، لأنه منسوب إلى الخوز – بالخاء المعجمة – وهوشِعب بمكة، وليس منسوبا إلى خوزستان.

شرح عمدة الأحكام - ح 230، 231 في ما لا يلبس الْمُحْرِم

ح 230

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ , مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لايَلْبَسُ الْقُمُصَ , وَلا الْعَمَائِمَ , وَلا السَّرَاوِيلاتِ , وَلا الْبَرَانِسَ , وَلا الْخِفَافَ , إلاَّ أَحَدٌ لا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَس الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ , وَلا يَلْبَسْ مِنْ الثِّيَابِ شَيْئاً مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ.

وَلِلْبُخَارِيِّ: وَلا تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ، وَلا تَلْبَسِ الْقُفَّازَيْنِ.

ح 231

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ: مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ , وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إزَاراً فَلْيَلْبَسْ سَّرَاوِيلَ لِلْمُحْرِمِ.

في الحديثين مسائل:

1= بوّب عليه المصنِّف " باب ما يلبس المُحْرِمُ من الثيابِ " قال ابن الملقِّن: أي وصِفة التلبية، ومَنْع سَفر المرأة إلا بِزوج أو مَحرَم.

2= في رواية للبخاري: قال: قام رجل فقال: يا رسول الله ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام؟

3= هذا الجواب يُسمّى " جواب الحكيم " فإن الأصل في الجواب مطابقة السؤال، وهنا أفاد رسول الله صلى الله عليه وسلم السائل – وغيره – بزيادة على مطابقة الجواب، وهو ما لا يلبس الْمُحرِم.

قال النووي:

قال العلماء: هذا من بديع الكلام وجَزْلِه، فإنه صلى الله عليه وسلم سئل عما يلبسه الْمُحْرِم، فقال: لا يلبس كذا وكذا، فحصل في الجواب أنه لا يلبس المذكورات ويلبس ما سوى ذلك، وكان التصريح بما لا يلبس أولى لأنه مُنْحَصِر، وأما الملبوس الجائز للمحرم فغير منحصر، فضبط الجميع بقوله صلى الله عليه وسلم: لا يلبس كذا وكذا، يعنى ويلبس ما سواه، وأجمع العلماء على أنه لا يجوز

للمحرم لبس شيء من هذه المذكورات، وأنه نَبّه بالقميص والسراويل على جميع ما في معناهما، وهو ما كان مُحِيطاً أو مَخِيطا مَعْمُولاً على قَدْرِ البدن، أو قَدْرِ عضو منه كالجوشن والتُّبّان والقفاز وغيرها، ونَبّه صلى الله عليه وسلم بالعمائم والبرانس على كل ساتر للرأس مخيطا كان أو غيره، حتى العصابة، فإنها حرام، فإن احتاج إليها لِشَجَّةٍ أو صداع أو غيرهما شدّها ولزمته الفدية، ونَبّه صلى الله عليه وسلم بالْخِفَاف على كل ساتر للرِّجْل من مداس وجمجم وجورب وغيرها، وهذا كله حكم الرجال، وأما المرأة فيباح لها ستر جميع بدنها بكل ساتر من مَخِيط وغيره إلا ستر وجهها فإنه حرام بكل ساتر، وفي ستر يديها بالقفازين خلاف للعلماء، وهما قولان للشافعى أصحهما تحريمه ونَبّه صلى الله عليه وسلم بالورس والزعفران على ما في معناهما وهو الطِّيب، فَيَحْرُم على الرَّجُلِ والمرأة جميعا في الإحرام جميع أنواع الطيب، والمراد ما يقصد به الطِّيب، وأما الفواكه كالأترج والتفاح وأزهار البراري كالشيح والقيصوم ونحوهما فليس بحرام، لأنه لا يُقصد للطيب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٣٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٣٣٤