وفي رواية للبخاري من حديث ابن عباس: فمن كان دونهن فَمَهَلّه من أهله.
قال ابن دقيق العيد: قوله: " ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ " يقتضي أنّ مَنْ مَنْزِله دون الميقات إذا أنشأ السفر للحج أو العمرة فميقاته مَنْزِله، ولا يلزمه المسير إلى الميقات المنصوص عليه من هذه المواقيت.
13= قوله صلى الله عليه وسلم: " حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ " أي يُهلّون من مكة، وذلك بالحج دون العمرة
أما العمرة فيُهلّون ويُحرِمون بها من أدنى الْحِلّ، كما فعلت عائشة رضي الله عنها بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن دقيق العيد: أهل مكة يُحْرِمون منها، وهو مخصوص بالإحرام بالحج، فإنّ من أحرم بالعمرة ممن هو في مكة يُحْرِم من أدنى الْحِلّ.
14= لو مَرّ الشامي بميقات أهل المدينة، فمن أين يُحرِم؟
يُحرِم من الميقات الذي مَرّ بِهِ، ولا يُجاوزه إلى ميقاته، لدلالة هذا الحديث.
قال ابن عبد البر: أجمع أهل العلم بالعراق والحجاز على القول بهذه الأحاديث واستعمالها لا يخالفون شيئا منها، وأنها مواقيت لأهلها في الإحرام بالحج منها، ولكل من أتى عليها من غير أهلها ممن أراد حجا أو عمرة.
قال الشيرازي: وهذه المواقيت لأهلها ولكل مَنْ مَرّ بِهَا من غير أهلها.
قال النووي: وهذا الحكم الذي ذكره المصنف مُتَّفق عليه، فإذا مَرّ شامي من طريق العراق أو المدينة، أو عراقي من طريق اليمن، فيمقاته ميقات الإقليم الذي مَرّ به، وهكذا عادة حجيج الشام في هذه الأزمان أنهم يَمُرّون بالمدينة فيكون ميقاتهم ذا الحليفة، ولا يجوز لهم تأخير الإحرام إلى الجحفة. اهـ.
وكذا القول في سائر المواقيت، من مرّ بميقات غير ميقاته لزمه الإحرام إن كان مُريدا للحج أو العمرة أو هما
قال ابن حزم – في ذِكر الخلاف في هذه المسألة –: ومنه أن المالكيين قالوا: مَن مَرّ على المدينة من أهل الشام خاصة فلهم أن يَدَعُوا الإحرام إلى الجحفة، لأنه ميقاتهم، وليس ذلك لغيرهم. ومَنَعَ من ذلك أبو حنيفة والشافعي وأبو سليمان وغيرهم، وهو الحق لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " هُنَّ
لأهلهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة " فقد صار ذو الحليفة ميقاتاً للشامي والمصري إذا أتى عليه، وكان إن تجاوزه غير محرم عاصيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما الميقات لمن مَرّ عليه بِنَصِّ كلامه عليه السلام لا لمن لم يَمُرّ عليه فقط. اهـ.
15= هل جُدّة ميقات؟
جُدّة ليست ميقاتاً، بل هي داخل المواقيت، ولذلك فإنه لا يَزالون يُحرِمون من بيوتهم، وهذا بالإجماع، فلا تكون جُدّة ميقاتاً لغير أهلها.
فالقادم من السودان أو من مصر جوّاً أو بحراً لا يجوز له أن يُحرِم من جدّة، بل يُحرِم من محاذاة الميقات في البحر و في الجو.
فإن أحرم من جدّة لزِمه دم لمجاوزته الميقات.
16= مُهَلّ – يُهِلّ: روايتان عند مسلم.
قال النووي: وقوله صلى الله عليه وسلم: " يُهِلّ " معناه يُحْرِم بِرَفْعِ الصوت.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: والإهلال هو التلبية.
17= هل يقول عند إهلاله: نَويتُ الحج؟ أو نويتُ العمرة؟
الجواب: لا
والمشروع هو التلبية، وهي بِمنْزِلة التكبير للصلاة.
فليس فيه جَهْر بالنية.
قال ابن رجب رحمه الله: وصَحّ عن ابن عمر أنه سمع رجلا عند إحرامه يقول: اللهم إني أريد الحج والعمرة. فقال له: أتُعَلّم الناس؟ أو ليس الله يعلم ما في نفسك؟ ونَصَّ مالك على مثل هذا، وأنه لا يُسْتَحَبّ له أن يُسَمِّي ما أحْرَم به، حكاه صاحب كتاب تهذيب المدونة من أصحابه. اهـ.
وهذا يَعني أن يُلبي بما أراد من حجّ أو عُمرة.
18= قول ابن عمر رضي الله عنهما:
قال عبد الله: وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ويُهِلّ أهل اليمن من يلملم.
فيه فائدة: