تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الإمام النووي في المجموع:

وأما حديث جابر في ذات عرق فضعيف، رواه مسلم في صحيحه لكنه قال في روايته عن أبي الزبير أنه سمع جابرا يسأل عن المهل فقال: سمعت - أحسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم - قال: ومهل أهل العراق من ذات عرق؛ فهذا إسناد صحيح لكنه لم يجزم بِرَفْعِه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلا يثبت رفعه بمجرد هذا.

ورواه ابن ماجه من رواية إبراهيم بن يزيد الجوزي - بضم الجيم المعجمة - بإسناده عن جابر مرفوعا بغير شك لكن الجوزي ([1]) ضعيف لا يحتج بروايته.

ورواه الإمام أحمد في مسنده عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم بلا شك أيضا، لكنه من رواية الحجاج بن أرطأة، وهو ضعيف.

وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم وَقّتَ لأهل العراق ذات عرق. رواه أبو داود والنسائي والدارقطني وغيرهم بإسناد صحيح، لكن نقل ابن عَدِيّ أن أحمد بن حنبل أنكر على أفلح بن حميد روايته هذه، وانفراده به أنه ثقة.

وعن ابن عباس قال: وَقّتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المشرق العقيق. رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن. وليس كما قال، فإنه من رواية يزيد بن زياد، وهو ضعيف باتفاق المحدثين.

وعن الحارث بن عمرو السهمي الصحابي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وَقّتَ أهل العراق ذات عرق. رواه أبو داود عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقت لأهل المشرق ذات عرق. رواه الشافعي والبيهقي بإسناد حسن.

وعن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا. وعطاء من كبار التابعين وقد قدمنا في مقدمة هذا الشرح أن

مذهب الشافعي الاحتجاج بمرسل كبار التابعين إذا اعتضد بأحد أربعة أمور، منها: أن يقول به بعض الصحابة أو أكثر العلماء، وهذا قد اتفق على العمل به الصحابة ومن بعدهم. قال البيهقي: هذا هو الصحيح من رواية عطاء أنه رواه مرسلا. قال: قد رواه الحجاج بن أرطأة عن عطاء وغيره مُتَّصِلاً، والحجاج ظاهر الضعف. فهذا ما يتعلق بأحاديث الباب. اهـ.

قال الإمام ابن عبد البر: أجمع أهل العلم بالحجاز والعراق والشام وسائر أمصار المسلمين - فيما علمت - على القول بهذه الأحاديث واستعمالها لا يخالفون شيئا منها، واختلفوا في ميقات أهل العراق، وفيمن وقَّتَه؟

وقال الإمام القرطبي في التفسير: وأجمع أهل العلم على القول بظاهر هذا الحديث واستعماله لا يخالفون شيئا منه، واختلفوا في ميقات أهل العراق.

10= في رواية لمسلم: قال: فَهُنّ لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة، فمن كان دونهن فمن أهله، وكذا فكذلك حتى أهل مكة يهلون منها.

وفي رواية لمسلم أيضا: وقال: هُنّ لهم، ولكل آتٍ أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة.

وهذا يعني أن المواقيت لتلك البلاد المذكورة من باب أولى.

وهُن مواقيت لمن أتى عليهن من غير أهلهنّ.

والرواية الثانية تعود على أهل تلك الديار، وعلى غير أهلهنّ ممن مرّ بِهنّ مُريداً الحج أو العمرة، أو هما معاً.

11= قوله صلى الله عليه وسلم: " ممن أراد الحج والعمرة " هل يُفهَم أنه على التخيير؟ أو أنه لا يَجب على الفور؟

أما الثاني فقد سبق جوابه آنفاً.

وأما الأول، فهو غير مُراد قطعاً، أي ليس وجوب الحج على التخيير، بل هو واجب على المستطيع، والحجّ ركن من أركان الإسلام.

ولكن لما كان هناك من يَمرّ على المواقيت، وقد يكون مروره بِكثرة كالْمُكارِي [كسائق الأجرة والحافلة والشاحنة] الذي قد يَمرّ على المواقيت وهو لا يُريد حجّاً ولا عمرة، فإنه لا يَلزمه إحرام.

12= قوله: " وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ: فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ " من حيث أنشأ العمرة أو الحجّ، وهذا

خاص بمن كان بين المواقيت وبين الحرم. لأن من كان داخل الْحَرَم حُكمه في الفقرة التالية.

وهذا يعني أن أهل جدّة – مثلا – وأهل الشرائع ونحوها يُحرِمون من أماكنهم، ولا يُجاوزونها، فإن جاوزوها فكالذي جاوز ميقاته.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٣٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٣٣٢