تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال: وَإِنْ شَرَطَ الْوَطْءَ فِي اعْتِكَافِهِ، أَوْ الْفُرْجَةَ، أَوْ النُّزْهَةَ، أَوْ الْبَيْعَ لِلتِّجَارَةِ، أَوْ التَّكَسُّبَ بِالصِّنَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ، لَمْ يَجُزْ؛ لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ)

فَاشْتِرَاطُ ذَلِكَ اشْتِرَاطٌ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى.

وَالصِّنَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا فِي غَيْرِ الاعْتِكَافِ، فَفِي الاعْتِكَافِ أَوْلَى. اهـ.

ويرى شيخنا الشيخ العثيمين رحمه الله: جواز اشتراط ذلك في ابتداء الاعتكاف، فإذا نوى الدخول في الاعتكاف، قال: أستثني يا رب عيادة المريض أو شهود الجنازة.

ولكن هذا لا ينبغي، والمحافظة على الاعتكاف أولى، إلا إذا كان المريض أو من يتوقع موته، له حق عليه، فهنا الاشتراط أولى، بأن كان المريض من أقاربه الذين يعتبر عدم عيادتهم قطيعة رَحِم، فهنا يَسْتَثْنِي، وكذلك شهود الجنازة ". اهـ.

وبالله تعالى التوفيق.

شرح أحاديث عمدة الأحكام - كتاب الحج

1= الحج لغة هو:

القصد.

و العمل.

وقال الخليل بن أحمد: هو كثرة القصد إلى من تُعظِّم. ذكره ابن الملقِّن.

وشرعاً: هو قصد مخصوص، من شخص مخصوص، إلى مَحَلٍّ مخصوص، في زمن مخصوص، على وجه مخصوص. ذَكَره ابن الملقِّن.

شرح التعريف:

قصد مخصوص: لإخراج سائر المقاصد، فهو قصد مخصوص.

من شخص مخصوص: هو المسلم العاقل البالغ الْحُرّ القادر - وتزيد المرأة " وجود محرم " -.

فالكافر لا يَصِحّ منه، ولو حجّ حال كُفره لزمته الإعادة بعد إسلامه.

والمجنون، لا يَصِحّ منه تقرّب.

والصغير لو حجّ ثم بَلَغ، أو العبد لو حجّ ثم عتِق، فعليهم حجّة الإسلام.

والقادر: الذي يجد المال والراحلة وما يَحجّ به زائداً عن قُوت من يَعول، لأن الحج على الاستطاعة.

ومن الاستطاعة في حق المرأة: وُجود المحرم أو الزوج.

إلى محلّ مخصوص: هو مكة - شرّفها الله - والمشاعر المقدّسة.

في زمن مخصوص: هي أشهر الحجّ.

على وجه مخصوص: هي أفعال الحج.

فلو قصد مكة من تنطبق عليه شروط وُجوب الحج وأتى بأفعال الحج واختلّ شرط الزمن الخصوص لم يَكن فِعله حَجّاً ولا يُقبل منه.

وكذا لو اختل واحد من أركان التعريف.

2= هل يَجِب الحج على الفور؟

في المسألة قولان:

الصحيح منهما: أنه يَجب على الفور.

فإن قيل: فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يَحجّ إلا في آخر حياته. فكيف تقولون يجب على الفور؟

فالجواب:

أن مكة لم تكن قبل ذلك دار إسلام إلا بعد الفتح.

وقد بَعَث عليه الصلاة والسلام أبا بكر ثم أتبَعه بِعليّ رضي الله عنهما يُنادون في الناس: ألا لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. كما في الصحيحين.

فلو حجّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الظروف لم يتمكّن الصحابة رضي الله عنهم من أخذ مناسكهم عنه عليه الصلاة والسلام على الوجه المطلوب، ولم تتمحّض الصُّحْبَة، بل يكون في الناس مسلم ومشرك.

فلما تم إعلان ذلك وإعلام الناس بذلك حجّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة.

ثم إن دلالة القول أقوى من دلالة الفعل.

فإنه صلى الله عليه وسلم قال: أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فَحُجُّوا. رواه مسلم.

والأمر يقتضي المبادرة.

فلو افترضنا تعارض القول لفِعل فإن الفعل مُقدَّم على القول، كيف وهو ليس بينهما تعارض؟!

وبالوجوب على الفور القول قال أبو حنيفة وأحمد وبعض المالكية.

3= حُكم العمرة:

واجبة.

قال تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ).

قال القرطبي: في هذه الآية دليل على وجوب العمرة، لأنه تعالى أَمَرَ بإتمامها كما أَمَرَ بإتمام الحج. قال الصُّبَي بن مَعبد: أتيت عمر رضي الله عنه، فقلت: إني كنت نصرانيا فأسلمت، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبتين عليّ، وإني أهللت بهما جميعا. فقال له عمر: هُدِيتَ لِسُنَّة نبيك. قال ابن المنذر: ولم يُنْكِر عليه قوله " وجدتُ الحج والعمرة مكتوبتين عليّ ".

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٣٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٣٢٩