وبوجوبهما قال علي بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس. وروى الدارقطني عن ابن جريج قال: أخبرني نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: ليس من خلق الله أحد إلا عليه حجة وعمرة واجبتان من استطاع إلى ذلك سبيلا، فمن زاد بعدها شيئا فهو خير وتطوع ... قال ابن جريج: وأُخْبِرتُ عن عكرمة أن ابن عباس قال: العمرة واجبة كوجوب الحج من استطاع إليه سبيلا.
وممن ذهب إلى وجوبها من التابعين: عطاء وطاوس ومجاهد والحسن وابن سيرين والشعبي وسعيد بن جبير وأبو بردة ومسروق وعبد الله بن شداد، والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد، وابن الجهم
من المالكيين. وقال الثوري: سمعنا أنها واجبة. وسئل زيد بن ثابت عن العمرة قبل الحج، فقال: صلاتان لا يضرك بأيهما بدأت. ذكره الدارقطني.
وكان مالك يقول: العمرة سُنّة ولا نعلم أحدا أرخص في تركها. وهو قول النخعي وأصحاب الرأي فيما حكي ابن المنذر، وحكي بعض القزوينيين والبغداديين عن أبي حنيفة أنه كان يوجبها كالحج، وبأنها سُنة ثابتة قاله ابن مسعود وجابر بن عبد الله. انتهى ما ذَكَره القرطبي في التفسير.
بابُ المواقيتِ
1= المواقيت جمع ميقات
والميقات: هو الْحَدّ.
وشرعا: هي الحدود المكانية التي حدَّها الشارع لمن أراد الحج أو العمرة أو هما معاً.
2= مواقيت الحج: جَمَعتْ بين المواقيت الزمانية والمكانية.
فالحاج يقصد مكة في أشهر الحج، ويُحرِم من هذه المواقيت.
ومن كان دون ذلك فميقاته من مكانه – كما سيأتي –.
والله تعالى أعلم.
شرح عمدة الأحكام – ح 228 - 229 المواقيت المكانية
ح 228
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ: ذَا الْحُلَيْفَةِ. وَلأَهْلِ الشَّامِ: الْجُحْفَةَ. وَلأَهْلِ نَجْدٍ: قَرْنَ الْمَنَازِلِ. وَلأَهْلِ الْيَمَنِ: يَلَمْلَمَ. هُنَّ لَهُنّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ , مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ. وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ: فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ , حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ.
ح 229
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ , وَأَهْلُ الشَّامِ مِنْ الْجُحْفَةِ , وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ. قَالَ عبد الله: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ.
في الحديثين مسائل:
1= توقيت هذه المواقيت كتوقيت مواقيت الصلاة لا يجوز تجاوزها لمن أراد الحج أو العمرة.
وفي حديث ابن عمر: " يُهِلّ " وفي رواية " مُهَلّ " وهو خبر بمعنى الأمر.
وفي رواية لمسلم لحديث ابن عمر: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل المدينة أن يُهِلُّوا من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن. وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: وأُخْبِرتُ أنه قال: ويُهِلّ أهل اليمن من يلملم.
وفي رواية للبخاري من طريق زيد بن جبير أنه أتى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في مَنْزِله - وله فسطاط وسرادق - فسألته: من أين يجوز أن أعتَمِر؟ قال: فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل نجد قرنا، ولأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة.
2= هل هذه المواقيت توقيفية؟
الجواب: نعم.
الإشكال:
لِمَ نُقِل ميقات الجحفة؟
ولِم جَعَل الصحابة " ذات عرق " ميقاتاً لأهل العراق؟
الجواب:
أن الجحفة لم تُنقَل بتقريب أو تبعيد، وإنما في المحاذاة، لأنها أصبحت جائرة عن الطريق، أو انحرف الطريق عنها.
وذات عِرق في محاذاة المواقيت – وسيأتي الكلام عنها –.
3= لو أحرم من قبل هذه المواقيت.
يُكْرَه، وينعقِد إحرامه.