تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذهب أبو حنيفة ومالك إلى اشتراط الصيام.

وقال الشافعي: لا يُشترط.

وعن أحمد: روايتان.

قال الخرقي: ويجوز بلا صوم.

قال ابن قدامة: الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الاعْتِكَافَ يَصِحُّ بِغَيْرِ صَوْمٍ.

رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ.

وَعَنْ أَحْمَدَ، رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّ الصَّوْمَ شَرْطٌ فِي الاعْتِكَافِ ...

وَلَنَا، مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي نَذَرْت فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْفِ بِنَذْرِك. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وَلَوْ كَانَ الصَّوْمُ شَرْطًا لَمَا صَحَّ اعْتِكَافُ اللَّيْلِ، لأَنَّهُ لا صِيَامَ فِيهِ، وَلأَنَّهُ عِبَادَةٌ تَصِحُّ فِي اللَّيْلِ، فَلَمْ يُشْتَرَطْ لَهُ الصِّيَامُ كَالصَّلاةِ، وَلأَنَّهُ عِبَادَةٌ تَصِحُّ فِي اللَّيْلِ، فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْعِبَادَات، وَلأَنَّ إيجَابَ الصَّوْمِ حُكْمٌ لا يَثْبُتُ إلاَّ بِالشَّرْعِ، وَلَمْ يَصِحَّ فِيهِ نَصٌّ، وَلا إجْمَاعٌ.

قَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي سَهْلٍ، قَالَ: كَانَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِي اعْتِكَافٌ، فَسَأَلْت عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.

فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهَا صِيَامٌ، إلاّ أَنْ تَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهَا.

فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لا اعْتِكَافَ إلا بِصَوْمٍ.

فَقَالَ لَهُ عُمَرُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: لا.

قَالَ: فَعَنْ أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَ: لا.

قَالَ: فَعَنْ عُمَرَ؟ قَالَ: لا.

قَالَ: وَأَظُنُّهُ قَالَ: فَعَنْ عُثْمَانَ؟ قَالَ: لا.

فَخَرَجْت مِنْ عِنْدِهِ، فَلَقِيت عَطَاءً وَطَاوُسًا، فَسَأَلْتُهُمَا، فَقَالَ طَاوُسٌ: كَانَ فُلانٌ لا يَرَى عَلَيْهَا صِيَامًا، إلا أَنْ تَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهَا. اهـ.

8 = أقلّ الاعتكاف:

ذهب أبو حنيفة ومالك إلى أن أقلّ الاعتكاف يوم وليلة.

وذهب الشافعية إلى جواز الاعتكاف ساعة أو لحظة. وهو رواية عن أحمد.

قال النووي: أقل الاعتكاف فيه أربعة أوجه - ثم ذَكَر الوجه الأول - فقال:

أحدها: وهو الصحيح المنصوص الذي قطع به الجمهور: أنه يُشترط لُبث في المسجد، وأنه يجوز الكثير منه والقليل حتى ساعة أو لحظة. اهـ.

والذي يظهر أنه يُرجَع في ذلك إلى تعريف الاعتكاف، وأنه لُزوم المكان، فلا يصح الاعتكاف لحظة!

9 = هل للمعتكِف أن يشترط شيئا في اعتكافه؟

له أن يشترط ما لا يُخالف أصل الاعتكاف، وليس له أن يشترط ما يُبطِل الاعتكاف.

قال الإمام الشافعي: ومن أراد أن يعتكف العشر الأواخر دخل فيه قبل الغروب، فإذا هل شوال فقد أتم العشر. ولا بأس أن يشترط في الاعتكاف الذي أوجبه بأن يقول: إن عَرَض لي عارض خَرَجْتُ.

وقال ابن عبد البر: وممن أجاز الشرط للمعتكف: أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، إلاّ أن أحمد اخْتَلَف قوله فيه، فَمَرَّة قال: أرجو أنه لا بأس به، ومَرّة مَنَع منه.

وقال إسحاق: أما الاعتكاف الواجب فلا أرى أن يعود فيه مريضا ولا يشهد جنازة، وأما التطوع فإنه يَشْرط فيه حين يبتدئ: شهود الجنازة وعيادة المرضى. اهـ.

وقال ابن قدامة: قَالَ الأَثْرَمُ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنْ الْمُعْتَكِفِ يَشْتَرِطُ أَنْ يَأْكُلَ فِي أَهْلِهِ؟ قَالَ: إذَا اشْتَرَطَ فَنَعَمْ.

قِيلَ لَهُ: وَتُجِيزُ الشَّرْطَ فِي الاعْتِكَافِ؟ قَالَ: نَعَمْ.

قُلْت لَهُ: فَيَبِيتُ فِي أَهْلِهِ؟ فَقَالَ: إذَا كَانَ تَطَوُّعًا، جَازَ. اهـ.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٣٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٣٢٨